فهرس الكتاب
للخير . فقد رأى يوما سيدي محمد بن جعفر الكتاني يتأفف من ديون عليه . فغادر مجلسه في اللحظة . فسافر في الحين إلى أن باع دارا له . فأتى بالثمن فأدى به الديون التي كان يتأفف منها سيدي محمد بن جعفر . وهو بهذه الأحوال من أماثل صوفية وقته . ومثله ينبغي أن ينظر بإكبار وإجلال . لأن أحوال البشرية مما ذكرناه عنه لا تمنع
أن يفيض الله عليه من أسراره ما شاء بفضله . وفضل الله لا يعلل . خصوصا على أمثاله . ويكفيه فضلا أنه لازم باب الله بكل جوارحه . لا يزيغ عنه قلامة ظفر .
زرت ) الجديدة ) فنزلت على إنسان من أصحابنا هناك . ففتشت عن المترجم ـ كعادتي في زيارته دائما ـ حتى لاقيته . فعاتبني على عدم النزول عنده . فاعتذرت له . ثم قال: غير إنك لا تجد عندي أكل الفقهاء من مختلف الأطعمة . فقلت له مداعبا على غرار كلامه: حينئذ لا تلمني إن لم أنزل عندك . ثم ترددت إلى ) الجديدة ) فكان كلما عاتبني على عدم النزول عنده أجيبه بمثل ذلك الجواب . وورد إلى ) مراكش ) مرة وفي يده رسوم قضية يتخاصم فيها مع ورثة رجل شاوي كان تزوج بنته فمات عليها . وله منها عقب فوصى عليها ولدا له كبيرا من غير تلك الزوجة . فقام صاحبنا يجري في إبطال تلك الوصية ليكون هو الوصي على إرث ابنته وعلى ولدها من الرجل . وقد كان الرجل ذا ثروة . فحين أراني بعض الحجج قلت له: إن إبطال مثل هذه الوصية يصعب جدا . وحججك هذه يبعد أن تنهض بما تريد . فقال لي ما يدل على أنه سيتتبع القضية حتى ينجح فيها . وفعلا نجح فيها . وكان ذا عزيمة في الأمور كلها . يسلك إليها كل مسلك كيفما كان .
هذا ما كنت تركت عليه المترجم حين النفي . وإنني لأحبه للأوصاف الحسنة التي اتصف بها تهجدا وكرما وحلما وأريحية ربانية . بل أعرف له من الحسنات العظيمة الظاهرة والباطنة ما لا يعرفه عنه إلا قليل من الناس . وآخر ما أكتبه عنه أنه صوفي كبير وكفى .
بعض منشداته وآثاره