الصفحة 6758 من 9223

و كان يحفظ جل كلام ابن الفارض . خصوصا التائية . ويديره في مجالسه وفي مؤلفاته . كما أنه يحفظ من أشعار القوم كالششتري والبرعي والشيخ الحاتمي الذي في الفتوحات المكية . و كان آية في استحضار ذلك . ويمليه عند كل مناسبة أثناء مذاكراته التي يملأها بكلمات الفرق . وفرق الفرق . والجمع . وجمع الجمع . والفناء . وفناء الفناء . والبقاء . والسلوك . والجذب . والاصطلام . وما إلى ذلك مما هو معلوم من كلام القوم ، وأقول بكل إنصاف . أنه كان آية في ذلك . ثم لم أر له مثيلا . وبذلك يتعالى على أقرانه . ويعدهم دونه . لأنهم بلا ريب ليسوا في مكانته في الاعتناء بحفظ ذلك . وهذا هو علمه . وأما الحديث والتفسير وما إليهما فقلما يعتني به . أو يجيله في مذاكراته . وأذكر أنني كنت معه في زاوية ) سيدي بو العبادة ) البدوية بـ ) مراكش ) فذكر حديثا موضوعا فقلت له: إن هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم . وهو القائل: من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فقال: إننا لا نكذب عليه . ولكن نكذب له . فتعجبت كيف قال . ثم وقفت على أن لهذه المقالة في الحديث سلفا له من بين بعض أرباب النحل . وقد غاب عني الآن من هو رأس تلك المنحلة . وقد كانت له مواصلة مع الإمام الرافعي الجديدي . وقد أخبرني أنه هو السبب حتى أدرك الرافعي ماهية وحدة الوجود . والرافعي ينكر ذلك . ويستنكف أن تقع له فائدة منه . لكنني وجدت عندي أبياتا إلى الرافعي من نظم المترجم كنت قيدتها عنه في ) الجديدة ) نصها:

كلفتني بوحدة الوجود *** والقول في بيانها المفيد

فهاكها مجلوة يا معتقد *** إذا أردت الحق منها فاستفد

تكفيك عن مطول معقول *** لكنها كالشرح للمدلول

قلدتها جواهرا أو درا *** حتى حكت حسناء ثم أخرى

في نظم سلكها أضت ) 1 ) بين الورى *** لم تحتجب عن أهلها كما ترى

وكم بدت في وحدة الشهود *** من الخفا إلى سما الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت