فهرس الكتاب
بعد كتابة ما تقدم يسر الله لما رجعت إلى الحواضر 1365هـ أن زرت المترجم زيارة معتقدة في ) الجديدة ) فوجدته مكفوف البصر . ضعيف الجسم ثقيل السمع . فأمضى معه ساعة طيبة لما ظهر لي أن حاله الآن وهو على ما يرى منه أعلى وأشرف . فقد كساه الله حلة نورانية . ووضع له القبول . فتكون له أصحاب يحبونه محبة المريدين للمشايخ ، فيردون عليه بنيات حسنة وبهدايا يستعين بها على الحياة . فينفعهم الله بكلامه . فكنت أقول: سبحان الله ، أن ما كان يتطاول إليه . ويسعى وراءه . حرمه وقت التطاول وحين السعي . ولما عجز وصار مقعدا . ملازما لبيته . أهله الله له تأهيلا تاما فيقصده من ) فاس ) ومن ) الجزائر ) من لا يجدون إلا عنده ذوق التصوف العالي الذي يقرؤن عنه في ) الفتوحات ) وأشباه الفتوحات . والغريب أن سمعته تجاوزت البحار . وقد أخبرني بعض من كان في ) سويسرة ) أن هناك جمعية إسلامية صوفية . لها مجله تنشر الإسلام الصوفي . فأسلم بذلك كثيرون من كبار المفكرين و الأدباء والدكاترة . قال المخبر: دخلت إلى محلهم الذي يجتمعون فيه ، فرأيت فوق رؤوسهم صورة الفقيه سيدي محمد التادلي الجديدي الذي هو قدوتهم . ولا يسألون إلا عنه في المغرب . وقد أعمل غالبهم الرحلة لزيارته . بعدما أسلموا . فرأوا عنده من علوم الحاتمي ما بهرهم . ) أقول ): إن إحدى بناته زوجها لأحد هؤلاء الذين أسلموا . وقد سكن معه في ) الجديدة ) .
ذلك هو الشيخ التادلي الذي عادت إليه بركة توجهه إلى ربه بالأذكار في الأسحار . وبركة من لاقاهم من أهل الخير . وقد أخبرني إبراهيم بن البصير . أن الشيخ الألغي وصاه عليه كثيرا . وهكذا صدقت نظرته فيه فإن الأعمال بالخواتم . ويكفي من مناقبه أنه انكشف الستار عن سماسرة الطرق عند أرباب السياسة الحكومية . فلم يعرف عنه رفع قدم ولو خطوة واحدة في ذلك . وكفاه بذلك منقبة خالدة .