فهرس الكتاب
وأما الحاج عبد السلام فقد كان تاجرا أولا كبيرا إلى أن نبه شأنه فتولى خلافة قائد ) مراكش ) ابن داود . ثم استقل بعده بإدارة الباشوية وأن لم يتسم إلا بالخليفة . وهو صالح الأعمال . يخالط أهل الخير . وقد كان للفقراء في عهده شأن كبير . ويلاقي الشيخ الألغي كلما ورد إلى ) مراكش ) ملاقاة احترام وإجلال وتعظيم ، كما يلاقي بمثل ذلك أمثاله . ولذلك ورد هذا الشيخ إلى ) مراكش ) بعد وفاته فختم عليه هو وأصحابه ختمات كثيرة وأخرجوا له الفدية المعلومة بين الفقراء لكل ميت منهم . وله أخبار مستملحة في فصل القضايا . فيستخرج من حقوق العباد بذلك ما يستخرج . ولم يعهد منه ظلم لأحد . ولا حيف ولا جور . وقد بنى رياضه الكبير في"الكتبية"الذي لا يزال تحت يد أولاده إلى الآن . ووفاته كانت سنة 1325هـ . وقد رثاه بعض أدباء ) مراكش ) بقوله من قصيدة ـ ليست هناك إلا في نظر المؤرخ ـ:
ما مات بل ماتت مآثر جمة *** لم يحصها حد ولا تعداد
كل المكارم من يديه وإن عصت *** عن غيره من قبله تنقاد
فذ السيادة لا ترى ) مراكش ) *** شبها له وجميعنا أشهاد
عبد السلام مضى فولى سعدنا *** فمن الذي يأتي به الإسعاد
هيهات تأتي ) ورزازات ) بمثله *** أبدا وإن أبدا الورى وأعادوا
وله من الأولاد النابهين عمر وعبد المجيد وحمودة وعزوز ومحمد . فعمر فقير صوفي ذاكر توفيّ 1343هـ . وعبد المجيد رجل ملاك غني توفيّ 1368هـ . وحمودة من كبار الأثرياء البارزين أيضًا بالمروءة والمحافظة توفيّ 1370هـ . والسيد عزوز على غرار إخوته في الأخلاق الحسنة لا يزال حيا . ودارهم دار المحافظة على الديانة والاقتصاد والمروءة .