الصفحة 6887 من 9223

عاصر في الزاوية التاتلتية من بني عمومتة الصالح الفقيه سيدي أحمد بن عبد الرحمن والفقيه محمد بن محمد من بني واحمان أبو الصحيب والفقيه سيدي بلا بن محمد فكانوا جماعة تمثل العلم العربي في فم تاتلبت [16/72] يتسابقون إلى الخيرات فكان لكرمه وعلو همته أعلاهم كعبا وأشفهم منزلة فيحكم في النوازل ويفتي وقد شارط أولا في مسجد إيليغ بـ الفائجة نحو خمس عشرة سنة يعلم القرآن ومتنونا ابتدائية وكان ذا غيرة على الدين مقداما حريصا على أن يستقيم الناس في إيليغ على يده ثم لما فارق إيليغ لازم داره فيقبل على سرد صحيح البخاري في كل رمضان أما في زاويتهم وأما في تيميشا وعلمه الخاص الذي له فيه باع هو الفقه كحال أساتذته وأما العربية فوسط فيها مثلهم وجنابة رقيق الحاشية على كل من إليه خصوصا المساكين ويحب المعيشة اللينة على قلة ما في يده مما يدل على علو همته وتعاليه عن السفاسف وقد حفظه الله فدام عليه الستر طول حياته وكان مقدما في الطريقة الأحمدية، يجتمع عليه أصحابها إلى أن لاقى ربه توفي في المحرم 1366 هـ وقد لاقيته في رحلتي إلى تلك الجهة 1362 هـ فأفادني ما أودعته في تلك الرحلة ثم بت في داره وقد قام أولاده بحق الضيافة حق قيام وقد بات هو إذ ذاك في طاطة

كان المترجم كتب إلي وأنا في إلغ رسالة فأجبته بأخرى صدرتها بهذه القطعة وذلك في 19 شعبان 1361 هـ:

على ذلك القدر المنيف على السما *** سلام كزهر الورد وهنا تبسما

فما ذاك القدر المنيف سوى علا *** لمن كان للقطب بن يعقوب ابنما (1)

فأولاده كالعقد نظم جوهرا *** ووسطاهم من كان بالعلم معلما

جروا كلهم للخصل في حلبة الهدى *** فبذهم في العلم من كان أعلما

ألم تك فيهم يا فقيه مقدما *** لكل فخار والفتى من تقدما

فدمت لمجد طارق قد ضممته *** لتالدكم هل تختفي الشمس في السماء

ومن انشاداته على ما أخبرني به ولده سيدي محمد

(1) بصرف يعقوب وهمزة القطع في ابنما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت