الصفحة 7188 من 9223

1ـ محمد يوسف: عالم شهير كبير الشأن تخرج من فاس وله قصة عجيبة وذلك أنه كان كبيرا كهلا ولا يعرف إلا الفاتحة فتقاضى عند أخيه الخليل رجلان في جمل فحكم بينهما فجاء المحكوم عليه إلى محمد يوسف بشقة كتان يتطلب منه أن يتوسط له عند أخيه حتى يرجع عما حكم عليه به فذكر ذلك لأخيه فقال له إني حكمت بينهما بحق ولا أرجع إلى جور فراده محمد يوسف فقال له الخليل: اكتب لهما أنت إن كان عندك ما تقول فثارت نفس محم يوسف فعمد إلى كور فمر بالإبل السائمة فاختار منها جملا فتوجه إلى مراكش [16/322] فباع الجمل فاشترى ببعض الثمن حمارا ركبه حتى دخل فاسا وما قصده إلا أن يبتعد عن المكان الذي يطرقه أهل الصحراء ليتفرغ لما هاجر إليه من طلب العلم فعرض الحمار للبيع في فاس فضم ثمنه لما تبقى عنده من ثمن الجمل فمر وهو بلبسته الصحرواية بدكان فاسي فسأله حتى عرف مقصوده فمشى معه إلى داره فأطعمه ثم قاده إلى إحدى مدارس القرويين فحاز له بيتا للسكنى بالشراء كما هي العادة إذ ذاك ثم ذهب إلى إدارة الأحباس فاستخرج له خبزتين ثم ذكره للتجار أصحابه فتبرع له كل واحد بخبزة كل يوم فكان يبيع كل ذلك فيستعين به فأقبل على تعلم حروف الهجاء ثم انخرط في الصفوف الابتدائية ولم يزل مكبا سنوات حتى قضى مهمته وتفوق وبرع في العلوم فتوجه إلى بلده بجملين مملؤين كتبا فدخل على أخيه الخليل وعلى أهله الذين اعتقدوا موته فإذا بأولاده الصغار قد شبوا وأتموا حفظ القرآن الذي لا يزال ينقصه بعضه في فاس ثم انتشر له صيت علمي كبير وقد كان أتقن الفقه فلا يجاري في الفتاوي فيرد على علماء شنكيط بالذي حرره في فاس هكذا حكى لي من عرفه وأخذ عنه فاه لفيه قصته العجيبة سنة 1304 هـ وكانت وفاته بعد ذلك في سنة لم تحفظ

2ـ الخليل أخوه فقيه كبير له مقام عال في أهله في القضاء والفتوى وقد مات قبل أن ينصرم القرن الثالث عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت