الصفحة 7218 من 9223

ولد مولاي رشيد في مراكش في أوائل عهد جده الملك مولاي عبد الرحمن، وأبوه إذ ذاك ولي عهد مولاي عبد الرحمن، وقد ولدد سيدي محمد لوالده مولاي عبد الرحمن في قصره في الريصاني، وقد كان مولاي سليمان استقدم مولاي عبد الرحمن من سجلماسة فجعله أولا في تارودانت على الشرفاء ثم في السويرة ثم حج مع أولاد مولاي سليمان فظهرت منه النزاهة والعفاف، فكان ذلك هو السبب حين قدمه حتى على أولاده لوجه الله نصح للأمة وقد صاحب معه ولده سيدي محمدا في [16/347] تنقلاته هذه، وإذ ذاك ولد له المترجم في مراكش ثم أمره والده بالانتقال إلى تافيلالت وله إذ ذاك ثلاث عشرة سنة، وقد كان عمه مولاي سليمان بن عبد الرحمن هو الخليفة للسلطان هناك، ثم بنى سيدي محمد بن عبد الرحمن لولده المترجم قصره سنة 1263هـ كما يوجد فوق قباب باب المسجد الموجود في القصر في أولاد عبد الحليم، وذلك في عهد مولاي عبد الرحمن وعن إذنه، وقد زرت هذا القصر، فرأيت فيه بناء محكما، وبقايا زخرفة تدل على اعتناء خاص، ويقول أهل المترجم أن الخلافة على تافيلالت تولاها المترجم في عهد والده سيدي محمد، ونحن نعلم أن عهده ممتد من 1276هـ إلى سنة 1291هـ ثم لم يزل كذلك في عهد أخيه مولاي الحسن ثم في عهد ولديه مولاي عبد العزيز ومولاي عبد الحفيظ كان رحمه الله أسد تلك الناحية، وقطب سياستها، فإليه ومنه كل ما يدور هناك حول أهل تافيلالت والقبائل المجاورة لها، وفي يده القوة المخزنية، وكل مكلف من جهة السلطان هناك يكون تحت إذنه، وله حاشية بينها من العبيد الملازمين له ولموكبه نحو مائة من الفرسان والمشاة، وكان أيت عطة ودومنيع تنقادان له انقياد لحسن معامتله معهم ومع أمثالهم، وكان دينا خيرا، ومحبا للعلماء، يقصده الصالحون، ويكاتبهم من بعيد، وقد وصفه من عرفه أتم معرفة بأنه يحفظ كتاب الله، ومعه نبذة من العلوم، ويصاحبه العلماء دائما، وقد كان العلماء إذ ذاك كثيرين هناك مثل سيدي محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت