الصفحة 7336 من 9223

أبو بكر بن عمرو بن نعمان. شيخ بلادنا العالم الكبير الصوفي الشهير، سيدي أبو يحيى جد الولي سيدي خالد بن يحيى الكرسيفي، كان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ زاهدًا ورعًا عارفًا من أكابر العارفين، وله كلام في المعرفة والطريق، وكان فقيهًا مقرئًا فائقًا بارعًا في علم التفسير والحديث توفي رحمه الله سنة 685هـ، وأعقب ثلاثة ذكور: عبد الرحمن وعليًا ويحيا. ولعله به يكنى، ووصاهم على الاعتناء بالعلم والعمل، ونهاهم عن طلب الرياسة والدنيا، وسادتنا أولاده يرفعون نسبهم إلى ذي النورين رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ونفعنا به.

أقول: تقدم لنا في (الفصل الأول) من هذا (القسم) أن أهل أيسى كانوا تخاصموا فيما بينهم على ماء فذهب هو وسيدي عاصم الركراكي فصالحا بينهم، فكان ذلك هو السبب حتى قطن بعض بينهما معًا في (أيسى) وقد ذكر الأديب المانوزي أن حفلات (إيدرنان) المشهورة في تلك النواحي سنويًا إلى الآن، أصلها من وصايا المترجم كصدقة يتصدق بها دفعًا للبلاء، ثم توسع الناس فيها إلى أن صارت إلى ما هي عليه الآن، من التفاخر والتباهي، نعم: لا ندري من أين استقى الأديب هذا الخبر. ولم نسمع نحن إلا أن بعض الناس ينسبون ذلك لأهل سيدي عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الكرسيفي من أهل القرن الحادي عشر. وهناك من ينسبها إلى سيدي محمد بن إبراهيم أعجلى وليس ذلك بشيء، لأنني رأيت بعض العلماء الجزوليين ينتقدونها في القرن الثاني عشر، قبل أعجلي الذي ما توفي إلا سنة 1271هـ (1) .

(1) كان الشيخ الإلغي ينهى أصحابه عن هذه الحفلات التي فيها مناكير، كما أن سيدي أحمد الجشتيمي كان يقول لهم: اجعلوها كلكم في يوم واحد لئلا يذهب بعضكم إلى بعض، ومقصوده: إزالة مباهاة تلك الحفلات، فإذا ببعض الناس أبقوا الأولى على ما هي عليه، فزادوا هذه ظغثًا على أبنائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت