الصفحة 7373 من 9223

يظهر من هذه الرسالة أن المترجم إذ ذاك كان في (تيغانيمين) من (أداوتانان) ولعله كان مشارطًا في مدرستهم على ما يظهر من كونه يسرد عندهم البخاري -وحين وصف سيدي إبراهيم التونودي بشيخنا لعله أخذ عنه العلم أيضًا، لأن سيدي إبراهيم لم يكن يترك الدراسة لا حضرًا ولا سفرًا -كما بينا ذلك في ترجمته مع أهله بين الآخذين عن البوشواريين مع أهله -كما ستراه في هذا الجزء نفسه -ثم إن لسيدي المحفوظ هذا قصَّة عجيبة. وذلك أنه كان محبًا لسكنى (تاوودانت) لكن قاضيها سيدي عبد الكريم -كعادة أهله -لا يحب أن يظهر هناك أي عالم سواهم، فأعمل الرحلة إلى الملك سيدي محمد بن عبد الرحمن، فتحايل حتّى اتصل به بعد جهد جهيد، فقال له الملك ماذا تحب؟ فقال له: لا أحب إلا أن تكتب لي أنك رضيت عن ولدك سيدي الحسن رضًا لا سخط بعده أيضًا. فأخرج قرطاسًا هيأه ودواة، فأسعفه الملك بما أراد. ثم خرج ينتظر دورات الدهر، فلما توفي الملك واعتلى مولانا الحسن عرض أجداده وفد عليه فتحايل عليه أيضًا حتّى دخل عليه، وقد قال للوزراء أنني وفدت على الملك الجديد بهدية لم يفد بمثلها أحد، فلما وصله أراه القرطاس، فلم يملك مولاي الحسن عينيه، فقال له: أقترح كل ما تريد، فقال له: لا أقترح إلا أن انقطع لنشر العلم في (تاوودانت) وأن أعان على ذلك، وأن لا يتكلم في قاضي المدينة ولا غيره، بل أكون كناقة صالح، فكتب له الملك ما أراد، ونفذ له دارًا من دور الأوقاف، ومئونة من الأحباس، وهناك استقر إلى أن توفي نحو 1300هـ، وحين كان كبيرًا سنة 1248هـ يظهر أن ولادته كانت قبل 1220هـ.

السادس والتسعون: محمد -فتحا -بن عبد الله من بني أَحْمَد بن محمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت