فهرس الكتاب
(أقول) : أخذا أولًا عن الإمام الحضيكي، ثم استتما معًا بفاس عن محمد بن الحسن بناني والشياظمي وجسوس، ولعلهما أخذا أيضًا عن الشيخ التاودي وأبي حفص الفاسي وإدريس العراقي، وطبقتهم، ثم كان من الذين أخذوا عن أَحْمَد منهما الشيخ أبو العباس التيمكيدشتي رضي الله عن الجميع، فيروي في طريقه عن هؤلاء الفاسيين، وقد كانا يتلازمان دائمًا، حتّى في وقت التزوج، ويقال: إنهما لما زفت إليهما الزوجان، وقف أحدهما أمام الآخر في باب الدار، فقال له: إننا الآن سنضطر أن يرى كل واحد منا زوجة الآخر، ولكن ما هو دليل حلية ذلك، فذكر المسئول قضية الرضاع عن مولى أبي حذيفة في الحديث المشهور ففعلا ذلك، وإن لم يكن بمذهب للمالكية، ثم كان من غرائب المصادفات أنهما أيضًا ماتا معًا في سنة 1214هـ ومسقط رأسهما قرية (إسكاور) وفيها أمضيا حياتهما، ومحل دراستهما مدرسة (أيوزليت) وهناك أخذ عنهما من أخذوا، كالتيمكيدشتي وكابن الحاج التازولتي مدرس المدرسة (الوفقاوية) 102/17
103/17وهذه المدرسة التي كانا فيها هي التي بناها عبد الله الثائر كما تقدم. وقد كان محمد بن إبراهيم غاب حينًا في (حاحة) مشارطًا في إحدى المدارس، وكان معتقدًا معروفًا بغرائب الروحانيات، ويقال: إنه لما قرب وباء 1214هـ أرسل إلى رجالات (أملن) فأتوا ببقرة سوداء فذبحوها على مشهد سيدي يعقوب بن منصور، ثم أمر النَّاس أن يتفرقوا، فناول تلميذه ابن الحاج الدواة، فودعه كأنه يشير إلى أن مجده في دواته، فكان الأمر كذلك، وقد كان سيدي محمد بن الحسن التوغزيفتى كاتبه في شأن الشفاعة فأجابه بالخير.
الرابع عشر والمائة: أَحْمَد بن إبراهيم:
رأيت ما نعرفه عنه فيما تقدم مع أخيه. ولا عقب منهما معًا الآن، فقد انقطع نسلهما، ولعل أَحْمَد هو المجتهد في التدريس لما رأيناه من أخذ التيمكيدشتي عنه وحده، ويذكره في إجازاته.