فهرس الكتاب
104/17الأفكار وصدحت ورق الفصاحة الفائقة على ورق الأطيار، وأقرع للسماع من المعاني الدقيقة ما لم يدركه ذو همة وفطنة، ومع ذلك يفهمها جل من في ناديه جلس. ومن أنواره اقتبس المقتبس، لأنه يعبر عن تلك المعاني بعبارة لطيفة، أبدته جودة قريحته، وصفاء فكرته، شيخنا العلامة الشريف النبوية. فريد عصره، ووحيد دهره، بركة الأيام ومقتدى الأنام، خاتمة المحققين الأعلام، مالك الملكة في المعقول والمنقول، الحائز قصبات السبق في ميدان الفحول، سيدنا وسندنا، محمد بدر الدِّين المقتدي به في أمور الدِّين، فقرأت عليه الشيخ البخاري من أوله إلى آخره، وجل خليل، وشيئًا من حكم بن عطاء الله وكذلك التحفة، فكل مشكلة ألمت به فض ختامها، ولو كانت ضعيفة المفهم فإنه يزيل أشكالها، واعتكفت في مجلسه عدة من السنين، ولا التفت عنه لغيره من المدرسين، لما رأيت من الوقار في حضرته السنية، وعدم مضاهيه في التحرير والبلاغة، فلما سقيت من بحر بركته وعلومه، طلبت منه الإجازة على طريقتها المألوفة، وإن كنت في سؤالها ملومًا على أنني اعتكفت في مجلسه أعوامًا، لما علمت من بلادتي وفقد القريحة، ولكن مَن لم يدرك القوم تشبه بهم، فإن التشبه بالقوم الكرام رباح، والسلام).
الجواب: