فهرس الكتاب
وهل أنت إلا من نتائج نضدت * …مقدمتاها بالعظام الأماثل؟
فلا عجب إن جئت فردًا ممجدًا * …عظيمًا طويل الباع يوم التطاول
سمعت بما تبديه في الشعر إن وشت * …يداك على طرس بخير أنامل
وكنت أقيس النَّاس بالناس والفتى * يغر بمن يلقاهم في المحافل
فكنت أرى أن كنت مثلهم ومن * …يشم غر بالبرق الخطوف المخايل
ولكنني في اليوم أدركت ما اختفى * …فشتان ما بين الضحى والأصائل
وأدركت أن العضب قيمته لدى الـ * …مضارب لا في غمده والحمائل
فهل يعرف الطرف العتيق سوى إذا * …أجيل لدى المضمار بين القنابل (1)
فكم زهرة براقة لا ترى لها * …أريجًا وإن ماست بشتى الغلائل
ولكن إذا ما فاح ورد فكم فتى * …يمد له شوقًا يد المتناول
يشم بعيدًا ثم إن شم روضه * …وقد جر فيه المزن أذيال وابل
يرى نزهة للعين أيضًا كما اغتدى * …به الأنف إذ مسته كف الشمائل
نظيرك يا خنديد يا من أتى وقد * …علا بالقريض الفذ حسبان خائل
حسبتك مقوالًا إذا بك جئتني * …بما بذ أفلاقًا مدى كل قائل
بشعر رقيق مستلذ كأنما * …تسلسل عذب الماء بين الجداول
فها آنذا نشوان من راحة وقد * …وجدت من اللذات ما لم يماثل
ومن خالطته نشوة لسنية * …يخله مليكًا سار بين الجحافل
حنانيك يا خير الأجلاء إنني * …وحقك في طيات شتى المجاهل
سماعك بي مثل المعيدي نائيا * …ولا رؤيتي يوم التفاف المحافل
تخيلتني ذا العلم لكن متى ترى * …تراني فهيها في الورى مثل باقل
فوا خجلي يوم التلاقي، وقد بدا * …عواري وإني جاهل أيُّ جاهل
(1) القنابل جماعات الخيل المغيرة، جمع قنبل، وأما ما يقوله الناس اليوم عن القذائف فهي القنابر، نعلن ذلك منذ أزيد من عشرين سنة ولم يكن الغائرون على اللغة، و هكذا استعمل الزياني والشرقاوي المصري القديم.