فهرس الكتاب
فقيه صوفي معتقد بين النَّاس جوال مرشد، زوار للأكابر، حتّى حضرات لاملوك، فقد أنزله مولاي عبد الرحمن الملك عنده، ورتب له مئونة ما شاء الله إلى أن سافر، كما جال في الصحراء بفسطاطيه وبأصحابه، فيقنعون بمعيشة الصحراء ردحًا من الزمان: الحليب واللحم. وذلك كله لإرشاد النَّاس إلى طريق الخير، ولم يزل على هذا الحال، فزار الملك سيدي محمد بن عبدالرحمن ثم مولاي الحسن، وأمثال الكنسوسي من أساطين العلماء في مراكش، ويطفئ الفتن والحروب، مع ملازمته لدلائل الخيرات أربع مرات في النهار، إلى أن توفي، وقد أخذ عن أبي زيد وولده عبد الله الجشتيمي، وتزوج حينًا بنت الرَّجُل الصالح سيدي محمد بن الحسين الناصري المتوفى سنة 1280هـ كما توفي ابنه أَحْمَد 1282هـ وقد ورد المترجم مع ثلة من أهله إلى (تافيلالت) حيث زاوية هذا السيد إثر وفاة ابنه، وشغور الزاوية ممن يقوم بها، فاجتمعت القبائل فيها ينظرون ما يصنعون بزاويتهم، فصار المترجم يعظهم، ويوجههم توجيه الخير، فإذا بهم رضوا به أن ينزل في الزاوية، ويتزوج بنت صاحبها، قال: ثم في وسط النهار أحسست بمن يدب إلى إفساد هذه النية، فبادرت إلى العقد على السيدة، فقطعت جهيزة قول كل خطيب، وقد وكلته زوجته هذه فباع بستانًا لأبيها في (درعة) بأربعمائة ريال، كما أنه ذهب من تلك الزاوية بسبعة عشر حملًا من الكتب إلى القاضي سيدي عبد الكريم الروداني لأنه صاحبه، وفي يوم عيد المولد من تلك السنة اجتمع هناك مع أعمام له وردوا إليه زائرين، فطلب منهم الدعاء أن ينتقل من ذلك المحل لضجره من كثرة الزائرين، فاستجاب الله الدعاء، فلم تلبث زوجه أن توفيت بعدما تزوجت بنحو ستة أشهر، كما أخبرنا به الناصريون الذين في تلك الزاوية الآن -فسد باب تلك الزاوية دونه، فغادر المكان، ثم ألقى رحله في (تاوودانت) ما شاء الله، ثم سكن حينًا في (أيدوسكا) وفي (أيمى الأحد) في (أيت مزال) ، وله زوجات: المذكورة المتقدمة، وأخرى