فهرس الكتاب
200/17جدًا جدًا جدًا، وخاف خوفًا شديدًا جدًا جدًا، وهال هولًا عظيمًا جدًا لانه جاءتنا (فرتونة) أي فرتونة، وعصفت الريح غاية، فتطلع علينا الأمواج كأمثال الجبال، فخاف من تلك الصخرة أن تكسر المركب، وخاف أن تذهب به الريح إلى بلدة للعدو حولنا، وخاف أن ترده الريح إلى أبعد مكان، وقد قيل لي عن قوم لما أرادوا أن يرسوا في (الأسكندرية) ردهم الريح إلى (حصن دما) في جهة الصحراء، في جهة (وادي نون) ثم ردتهم الريح أيضًا فوصلوا (الأسكندرية) في أقرب مدة (1) ، ثم حجوا من عامهم، فلما غلبته الريح والفرتونة، وهلو البحر، اخرج مدفاعين، أعني نفطين، وجعل رايتين، فلما سمعه أهل (الأسكندرية) جاءوا راكيين، فتلقونا فجبذوا الحبال التي فيها الاردية، فنزلنا تلك الساعة، فدخلنا (الأسكندرية) فبتنا فيها ليلة واحدة، ثم سرنا لـ رشيد فبتنا فيها ليلة واحدة، ثم ركبنا بحر (النيل) فوصلنا بولاق مصر في أربع ليال، ثم اكتريت مركبًا في (بحر القلزوم) لأركب فيه أنا واثنان من أصحابي إلى (الينبوع) وبينه وبين (المدينة المنورة) ، أربعة أيام ونصف، وقال الرئيس: إن أردتم مكة أكتري لكم مركبًا في (الينبوع) إلى (جدة) وبينها وبين (جدة) يومان ولكن غرضي أن اقيم في (المدينة) أربعة أشهر ومثلها في (مكة) وشهرًا في (جدة) لأن فيها قبر أمنا حواء وشهرًا في (الطائف) عند ابن عباس رضي الله عنهما ومحمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما).
انتهت الرسالة كما وجدت، وقد ابتليت بالناسخين الماسخين فأزلنا بأقلامنا بعض ذلك.
الثالث والثمانون والمائة: عبد الله بن محمد بن علي، من بني العالم
علامة متضلع، كبير الصيت، وباعه في التفنن ذائع الخبر، يشارط كثيرًا في المدرسة (الوفقاوية) وكان يفتي من قبل 1220هـ، ولا نعلم عمن أخذ لعله أخذ عن محمد بن أَحْمَد بن بلقاسم من أهله، لعله توفي بعد 1260هـ.
(1) كتب ما سمع، ولو كان يعرف مواقع هذه المدن لما كتب ذلك.