الصفحة 7515 من 9223

(أقول) : قد عرفت هذا السيد في قريته سنة 1356، وقد ضيفنا بداره، وهو ابن السيدة عائشة بنت أَحْمَد الجشتيمي، وقد أخذ عن سيدي صالح الزعنوني الرسموكي الطريقة الأحمدية، فكان دينًا خيرًا مشهورًا بالعبادات، و بكثرة النوافل، وكان أولًا يزور كثيرًا مولاي أَحْمَد الهيبة وسيدي الحاج الحبيب، يتطلب منهما الدعاء بحسن الخاتمة، إلى أن اعتنق الأحمدية، فانكف عنهما، مع أنه كثيرًا ما يتشكي من أنه لم يقع على ما يتطلبه حتى من هذه الطريقة، وليس له عقب يذكر، وقد رثاه أديب جزولة سيدي محمد بن عبد الله العثماني بما كتب به إلى، ونصه:

في أثناء عامي 1364هـ - 1365هـ أصيب القطر السوسي بموت كثير من علمائه، وقد رثينا ثلة منهم، وبعضهم ضاق القول عن رثائه، ففي أواخر ربيع الثاني سنة 1365هـ توفي الفقيه الأديب المانوزي 210/17

211/17بـ (مكناسة) ثم نعي إلينا في يوم الأحد 17 جمادي الثانية في السنة المذكورة الأستاذ الأديب السيد المدني بن علي الإلغي، فشككنا في خبر موته ثم تيقنا ذلك، ولذلك قلت:

حقًا سمعت وخل عنك ظنونا:

وما كدت أنصف القصيدة حتى نعى الفقيه الصوفي الخير السيد محمد بن عمر المنكبي فأقمت بهذه القصيدة ما تما على هؤلاء الثلاثة:

حقا سمعت وخل عنك ظنونا *** أو ما تري ريب المنون فنونا؟

تلد الليالي الحادثات وهن من *** أخرى مواخض ينتظرن جنينا

والكون فيها لا تراه ساكنا *** أتري لفلك في العباب سكونا؟

حتى م تكبر أنت أن ينعوا لنا *** حمال آمال البلاد ضمينا؟

وإلى م تنكر هذه الدنيا إذا *** شاهدت كالكنز الثمين دفينا

الموت جد والحياة مسارح *** بخيالها تستلفت الغادينا

ينسون من راحوا على أعوادهم *** ومضوا عن الغادين لا يلوونا

حملتهم أعواد عاد بعد أن *** حملت قرونا للبلي فقرونا

كم بينهم ممن حكى بعتوه *** فرعون أو بثرائه قارونا

يأبون في الدنيا بناء تواضع *** فرأوا غريب السمك مرموسينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت