الصفحة 7519 من 9223

أصله الأصيل من أسرة من أسر (إيلالن) التي تنتسب إلى جعفر بن أبي طالب، وقد ذكرنا في تراجم الوكناريين ما يتعلق بهذا النسب، ثم قطن آباؤه الأدنون في قرية (تازكا) في قبيلة (أملن) وهناك نشأ وحفظ القرآن على يد الأستاذ على بن عبد الرحمن الكرسيفي، وفي (أيكضي) عند سيدي عمر حيث افتتح العلوم فلازمه ما شاء الله حتى شدًا، ثم ارتحل في سبيل العلم فلازم الأستاذ الحاج محمد المزدويي المتوكي الملقب (موزون) حتى استتم ما يأخذه عنه في مسجد ماتيل، فصدر بعلم حسن، ثم ألف في قبيلة (متوكة) فصار يشارط فيها وأبطا في المسجد (أساكا) هناك حيث تزوج وهو محل حسن فيه مياه جارية وأشجار، وقد كان مولعًا بعلم النار ولوعًا غريبًا، تطلعًا منه إلى أن ينال الثروة وراءه كعادة بعض الطلبة السوسيين إذ ذاك، فكان يلاقي من يظن بهم هذا العلم، فيفاوضه فيه، وحين كان سيدي سعيد التناني ذا يد في أمثال هذه العلوم علمًا لا عمليًا، لأنه لا يميل إلى مزاولتها، اتصل به إحدى سياحاته مع الفقراء إلى (متوكة) فلم يزل به سيدي سعيد - على عادته في أمثاله- يفتل له بين الذروة والغارب حتى استماله إلى وجهه الشيخ، فظن أنه إن اتصل بالشيخ يصح له هذا العلم، ولكنه لما اتصل به واستأذنه في مزاوتله نهاه الشيخ عن ذلك على عادة الشيخ إزاء هذا العلم وأمثاله، ثم أذن له في المشاركة في الناس قراضًا في التجارة وفي البهائم، وفي كل ما يمكن التكسب منه فأتبعه ففتحت له أبواب الثروة حتى صار أغنى أهل القرية، وربما شارك حتى في دجاج مع العجائز، ثم هو مع ذلك لا يحتاط فلا يكتب على شركائه شيئًا ولذلك ذهب غالب ما شارك فيه الناس بعد من رؤوس الأموال، فلم ينتفع به ورثته، وقد كانت له صحبة مع كبار أصحاب الشيخ كسيدي الحسين التامكونسي التناني، فكان يكرمهم بهدايا، وقد كان من أكرم الناس حين كان من أغني الناس، وحوله حكايات تبين نواحي من أحواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت