الصفحة 7574 من 9223

(الحمد لله، والسلام علي رسول الله، كل ما ذكره الفقيه الولي الصالح سيدي عبد الله بن محمد -فتحا- من(هوت تجال) (تعريب أكني نتكال) ، أعلاه صحيح لا شك فيه وقد أمد الله تعالى في أعمارنا حتى رأينا ذلك كله وزيادة، وقد بلغ الشعير ريالتين كبيرتين لقبضة السوق من الشعير، ورب رجل هارب يترك أولاده، وكم رجال وهبوا أموالهم لمن يعولهم حتى يموتوا، وكم رجال ماتوا جوعًا، يقولون: أعطوا القلية (تئروفين أي: مقلو الشعير) ، حتى ماتوا على ذلك، وقست القلوب (فهي كالحجارة أو أشد قسوة) وهذا وقع عام 1295هـ. ) ة

ومما وقع في هذا العام: أن بني بعمرانة (أيت بعمران) قد أكلوا لحوم الموتي، وجبذوهم من القبور وأكلوهم، وقيل لي: بعث واحد منهم إلى امراة جسيمة ضخمة حتى وصلته فذبحها وأكلها، ثم سأل أهلها عنها، ففتشوا داره، فوجدوا فيها رجليها ويديها، وقال لي رجل ممن اثق به، فقد قوم جارية هذا العام، فسألوا عنها فلم يروا أثرها ولا خبرها، ثم فقدت كلبة سمينة ففتشوا دار امراة في ذلك المدشر، فوجدوا رجلي الكلبة في ماعون الملح فقتلوا تلك المرأة، وكم إنسان قتل ولده فأكله، وكم من واحد طرح ولده الصغير في موضع وتركه للضياع، وأكلت القبائل أموال المرابطين في السهل، وكم من مطمورة فتحوها وسرقوا ما فيها من الشعير، أو غصبوها عنوة، عياذًا بالله، وكم قتيل قتله الجوع أو اللصوص، ثم تركوهم من غير دفن، فشبعت منهم الكلاب والذئاب، ثم رد الله الإقالة، (أي تدارك الناس) بلطفه عام 1296ه‍وكثر المطر وربح كل حارث شيئًا قليلًا أو كثيرًا، فزاع الناس بالخصب وجسروا، واشتروا الخيل والجديد من الثياب المرققة، وتنأولوا الأطعمة اللذيذة، قيد هذا كله محمد بن عبد 259/17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت