فهرس الكتاب
(ومنهم أبو محمد سيدي عبد الله الوارديمي الهشتوكي الهوتاتي، كان رحمه الله عالمًا عابدًا ناسكًا دينًا خيرًا هينًا لينلًا سهلًا، قريبًا كريمًا لبيبًا، وليًا من أولياء الله المتقين، ومن عباد الله الصالحين، مشهورًا بالعلم، والصلاح عند الخاص والعام، من أهل(سوس) ، ناصحًا للمسلمين، ساعيًا في مصالحهم، واعظًا لهم برفق، ولطف، زاهدًا ورعًا لا أظنه يوجد في غيره من أهل زمانه، وكان رحمه الله لا يأكل مما يأتي به الناس إليه من الهدايا والصدقات، بل يأكل هو وأولاده وأهله من خالص كسبهم، وحلال ملكهم، ثم يعطي الناس ما جاء به الناس، أخبرني رحمه الله بهذا مشافهة، وأدب أولاده على ذلك، فرأيت ابنه الصالح سيدي عبد الرحمن حين قراءته برودانه (تاوودانت) يأكل من كد يده في نسخه للناس، ويكره كراهة شديدة مخالطة الناس، بله عرفاء قبيلتهم، ولا يأكل طعمامهم، كما 268/17
269/17أدبه أبوه على ذلك، أخذ رحمه الله عن ولي وقته، وعالم زمانه الشيخ أبي العباس الظريفي التاكوشتي، وبلغني أنه خرج من عنده قائلة هاجرة وهو يضحك، فاستخبره بعض دخلائه، فاعترف له بأنه رأى المصطفى صلي الله عليه وسلم يقظة عند شيخه في حانوته (بيته المدرسي) رحمه الله، وهذه كرامة عظيمة ما أعظمها وأجلها، وله رحمه الله مكاشفات صادقة وكرامات فائقة، أخبرني عنه بعض تلاميذه أنه قال: ما تمنيت شيئًا إلا ساقه الله إلي حتى أكل اللحم، ولم يزل رحمه الله مجاهدًا في العلم والعبادة والإصلاح بين الناس، حتى توفي آخر العشرة الثانية من المائة الثالثة عشرة رحمه الله.
أقول: توفي حقيقة في 28 من ذي الحجة عام 1222 هـ، شيخه: أَحْمَد الظريفي موجود بين أهله في (الجزء السادس) وقد أخذ أيضًا عن الحضيكي، وهاك رسالتين تبالادهما، فقد كتب إليه المترجم فأجابه، ونص رسالة الأول: