الصفحة 7604 من 9223

الحادي والأربعون: محمد بن عابد من قرية (تاموجوت) لازم العلامة سيدي الحاج عابدًا البوشواري ابن عمه، حتى حصل عنده تحصيلًا متسعًا فكان أحد النجباء الذين يعينون الأستاذ في الطلبة، فيطالع معهم الدروس قبل تلقيها، ثم يراجعها معهم بعد ذلك، ويعلم المبتدئين، وذلك حين كان أستاذه الجليل في مدرسة (إيكونكا) بقبيلة (هشتوكة) لازمه من عام 1324ه‍إلى عام 1330 هـ، وقد كان أخذ عن أستاذ آخر لا يستحضره من أروي عنه الان.

وكان ذًا إتقان لحفظ كتاب الله أيضًا، فكان زيادة على المطالعة والمراجعة مع الطلبة هناك، يتولى أيضًا تعليم القرآن لمن يرغبون في أخذه، ومثله في نجباء العلماء القراء قليل، لأن العادة أخيرًا وجود إتقان القرآن بقراءاته بلا علم، وإتقان العلوم بلا إتقان قراءات القرءان.

ثم لما تخرج شارط في مسجد (أبي وارزيون) بقبيلة (اداوبوزيا) قريبًا من أهله، يعلم القرآن بإكباب، ويتعاطى الإفتاء، ويسأل أحكام الله في القضايا، وكان حاله الانعزال عن الناس والإقبال على شأنه، لازم ذلك المسجد منذ عام 1330هـ إلى أن توفي نحو عام 1370هـ.

كان رحمه الله موصوفًا بالتقوى وخوف الله والخشوع والاشتغال بخويصة نفسه، يعلمه كل جيرانه بذلك، فيحترمونه لحسن سمته، وكثرة عبادته، وكان زوارًا لشيخه سيدي الحاج عابد الذي سري إليه هذا الحال منه، وكان له حظ مقبول، ويذكر ورد الطريقة الناصرية، ولا يتعالى 281/17

282/17إلى ما يتعالى إليه قرناؤه من التصدر في الطرق الأخرى رحمه الله.

وأما فرع (آل تاغرابوت) ، ففيه اثنان من العلماء فقط، هما:

الثاني والأربعون: أَحْمَد الحاج، هذا فقيه كبير كان يعيش في أواخر القرن الماضي وليس عند من يحدثنا الآن من أخباره ما نتوسع به في ترجمته إلا أنه لا يزال حيًا عام 1283 هـ، وإن له شهرة بعد ذلك العهد بالصلاح واعتقاد الناس الخير فيه، مع بعض آثار من قلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت