فهرس الكتاب
جبل المترجم على الاستقامة، وعلى حب الخير وأهل الخير من ريق شبيبته، وقد رضع ذلك من والده سيدي إبراهيم الصوفي الكبير الذي تصوف على يد سيدي عبد القادر البعاريري خليفة الشيخ سيدي الحاج مبارك الكلالشي الهواري من أصحاب الشيخ المراكشي سيدي أَحْمَد بن عبد الله الآخذ عن مولاي العربي الزروالي، وكان سيدي إبراهيم في طائفة من معاصريه ظهروا علي يد عبد القادر فيجتمعون على أذواقهم الخاصة في طريقتهم الموصوفة بإنكار الذات، فمن بينهم نشأ المترجم واعتنق مبدأهم ويذكر أذكارهم، فيضحي بنفسه وبنفيسه في المصلحة العامة حتى اصطبغت حياته كلها بالتضحية وبإنكار الذات، وبحب الخمول، وبالعزوف عن كل ما يتسابق إليه أمثاله من تأثيل الأموال، والامتلاك وقد وجد من والده ومن شيخه البعاريري ومن أستاذه الحاج عابد البوشواري مثلًا علينا في هذا المهيع، فعض على حالتهم بالنواجذ منذ ستين سنة.
في الكفاح:
جال حينا في مدارس سنذكرها فيما بعد، ثم لما رفرفت أعلام الجهاد وسمع الهيعة طار بنفس غيور تواقة إلى آداء الواجب، فإذا به مع الهيبة سنة 1330هـ يقدم الفراسن الهشتوكيين فكان أحد العلماء السوسيين الذين معه كالأستاذ محمد أوعبو، والفقيه سيدي محمد بن أَحْمَد الإيكراري، والأديبان الكبيران: سيدي الطاهر الإفراني، وسيدي البشير الناصري، وقد حكى لي الباشا إدريس منو أن الذي اتصل به من الهشتوكيين الكبار هو المترجم، ثم كان هو ومن معه من المتخلفين صبيحة خروج الهيبة ن فاختبأوا في دار إلى الليلة المقبلة فانسلوا، ثم كان يتردد على الهيبة وعلى خلفه بعده مربيه ربه إلى أن كان ما كان سنة 1352هـ فدهم الاحتلال كل جبال (سوس) ، فهاجر ثانيًا إلى (بعمرانة) مستخفيًا، ثم لم يرجع من هناك إلا بعد حين، فضرب بجرانه في (تانالت) .