الصفحة 7612 من 9223

رأيت فيما تقدم في مطلع هذه التراجم نسبه، وهو علامة جليل القدر، له في عصره شهرة واسعة، طبقت آفاق (سوس) سهلًا وجبلًا، أخذ من مدرسة (سيدي يعقوب) من (إيلالن) عن الإمام على بن سعيد، المتقدم الذكر بين آله، وهناك أقام حتى تخرج، ثم شارط في مدارس شتى منها: مدرسة (إيرس) من (إداكنيضيف) ومدرسة (إيمي نسبت) من (أيت ميلك) ، ومدرسة (تومليلين) ، ثم أقام حياته بعد في مدرسة (سيدي بوسعيد) بقبيلة (تاسكدلت) بقبيلة (إيلالن) أكثر من أربعين سنة، وقد كان أخذ أيضًا عن شيخ ذلك العصر سيدي أَحْمَد بن محمد التيكيدشتي، وقد ذكرها الفاسي بين أصحابه بقوله:

(ومنهم الفقيه الوجيه المكرم النبيه، الصالح النزيه، المبركة الموفق في السكون والحركة، التقي النقي النصوح الخير أبو محمد سيدي عبد الله بن عمر البوشواري بـ(تيفيراسين) كان عالمًا عاملًا فاضلًا كاملًا دينًا خيرًا زاهدًا ورعًا محبًا لأهل الله، وخصوصًا الإخوان ومن رضع منهم ثدي الطريقة والحقيقة، وعلوم الشريعة، لازم التدريس وتخرج عليه خلق كثير، وجم غفير، من العلماء العاملين، جعل الله البركة في تعليمه، وجعل النفع في كلامه، وانقطع في مدرسة (ابن سعيد) بـ (اسكدلت) بـ (هيلالة) إلى أن توفي عام 1283ه‍رحمه الله ورضي عنه.

أقول: إنه توفي في سادس رمضان من تلك السنة، ومدفنه في قرية (واغزن) حيث يدفن كل فروع الأسرة البوشوارية أسلافهم، وإن توفوا في قراهم التي يسكنونها، وقبره مشهور بين أهله تحت شجرة الزيتون الذكر السابق، ذكرها، واسم زوجه تالايت بنت سيدي محمد الطيب البشواري، وقد ولد معها أولاده كلهم، محمدا، وعبد الرحمن وأبا بكر , وعائشة، وفاطمة، وخديجة، فأبو بكر مات صغيرًا عام 1295هـ بعد أن حفظ القرآن.

ومما يتعلق بصلاح سيدي عبد الله بن عمر هذا: إنه يري الرؤي النبوية كثيرًا، وقد ذكر في مخطوط أنه تتبعها بلياليها وذكر ما يراه فيها، ووالده الحاج عمر مات في الإسكندرية مرجعه من الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت