فهرس الكتاب
ثم رجع الهيبة إلى (رودانة) بعد انهزامه في (مراكش) ورد عليه المترجم مسليًا ومؤانسًا، كما هو الواجب، فمكث معه هناك ما شاء الله، وكذلك لما انتقل إلى (تيمكر) بـ (أيت على) ، من قبيلة (أيت وادريم) ، بعد انتقاله من (اسرسيف) بـ (أيت ميلك) ، بقبيلة (هشتوكة) كان يزوره كل أسبوع تقريبًا، ويمده بكل ما في إمكانه من المادة الغذائية، وكذلك كان يرد عليه لما كان في (كردوس) ، مع قبيلة (أيت صواب) ، وقد كانت تلك القبائل تجمع كإعانة للهيبة تشجيعًا له على قيادة المجاهدي ريالًا حسنيًا لكل دار، ولم يزل المترجم يحضر مع القبائل في (كردوس) ، كلما كان هناك مجمع في عهد الهيبة، وفي عهد أخيه مربيه ربه، وظلت الرسائل تتوالى بينه وبينهما إلى أن توفي.
آثاره:
وقفت المترجم على منظومات كثيرة جلها من الرجز، ولم أر منها ما يروق الأدباء أن أسوقه لهم هنا، وكذلك وجدت له من المنثور ما لم أجد فيه ما يستحق أن يحتفظ به كأثر أدبي، ولذلك نقضي بأن آثار هذا الأستاذ الجليل ليس فيها حظ للفن الأدبي وذلك على جلالة منصبه في 305/17
306/17وذلك لأنه لم ينشأ إلا في بيئة أورثته ما هو متصف به من جلال الخشوع، والعلم وتضلعه في الاطلاع، ورفعة قدره في الاستقامة والورع والصلاح، وإتقان العلوم، وكفاه ذلك شرفًا يسجله له التاريخ، كما اعترف له به معاصروه فطأطأوا له من أجله رؤسهم.
وفاته: