فهرس الكتاب
وكان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقرأ وهو على تلك الحالة قوله تعالى: (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك) الآية، فلما وصل (المفلحون) قال: هل الآية المتقون أو المفلحون؟ فقلت له في أذنه رحمه الله: (المفلحون) فقال: الحمد لله، اللهم اجعلنا من المفلحين، ثم قال: هذا الذي كان مرادنا أن يكون به الختم، وأخبر أن أباه كان أيضًا يقرأ هذه الآية عند وفاته، وكان رحمه الله يدعو بدعوات كثيرة دالة على التفويض لله تعالى. 306/17
وأوصي بأمور حسنة للغاية، وكان مطمئن البال، كثير الإقبال على الملك ذي الجلال، في تلك الحال، توفي رحمه الله ضحوة الجمعة 12 شوال عام 1350هـ، وعمره إذ ذاك ثمانون سنة، إلا ثلاثة أشهر، ولأنه ولد عام 1270 هـ، ودفن بقبة ولي الله (سيدي سعيد أوجو) بقبيلة (تاكوشت) من قبائل (أيت صواب) مهاجرًا مدرسًا للعلم الشريف إلى وفاته، رزقنا الله بركته آمين، وكتبه من حضر لذلك كله، عبد ربه محمد الحبيب بن إبراهيم البوشواري غفر الله له كل الأوزار آمين).
وكتب أحد الحاضرين لوفاته أيضًا ما يلي: (حدثت في نفسه رائحة طيبة أذكى من المسك ومن الغالية من كل طيب) .
وقد قيل عنه: أنه قال في آخر حياته: قد أتم الله لنا ما نويناه في هجرتنا من دارنا، وهو أن لا نرى النصاري ولا يروننا) يعني: الفرنسيين المحتلين، وقد كان فارق داره من سنين إثر الإحتلال ناحيتها.
مراثيه
وقفت عند ولد المترجم على كناشة جمع فيها ما رثي به والده من النظم، وما عزي به من النثر، فلنسق من ذلك ما يكون مقبولًا ولو على إغماض:
قال الأديب سيدي الحاج الحبيب المذكور آنفًا، وهو من كبار أصحابه:
هو الدهر في أحواله يتقلب *** كما هو في أدواره يتغلب
وما هو إلا لمعة الئال أو سحا *** بة الصيف أو برق بدا وهو خلب
حسام سليل لا يفل غراره *** متي كان في الإصدار والورد يداب
خئون ملول لا تدوم عهوده *** على عقدها والمكر منه مجرب