فهرس الكتاب
نحن اليوم أمام أسره علميه شامخة الذرى، لها أعلام مرفرفة من العلم والأدب والصلاح، ربما كانت هي الأسرة الثانية أن عددنا الأسرة الكرسيفية الأولى، وهي الأسرة القديمة علما ومجدا ونباهة، وقد كانت قريتها ( تاغاتين ) تسمى رباط الصالحين من قبل القرن التاسع، وقد ذكر أن الشيخ سيدي أحمد بن موسى يزور رجالاتها، ويقف على مشاهدهم موقف الاعتبار، ويحث على ملازمة زيارتها، وهذا مما يدل على أن المجد في الأسرة أقدم من القرن التاسع، وقد كنت وقفت على نسب الأسرة ولعله ضاع بين أضابير مقيداتي في الأوراق المكدسة، إلا أنني الآن لا أجده بين يدي، ولا أستحضر إلى أي جهة تنتسب، إلا أن في ذاكرتي من بقايا ما كنت قرأت في ذلك ما يدل على أنها أسرة لها أصل أصيل، ولا ريب أن الثمرة تدل على الشجرة، وأن طيب الفروع يدل على طيب الأصول، وقد كان يجب أن نتأخر عن التصدي لهذه الأسرة حتى نستوفي كل ما أمكن حواليها، ولكن الزمان علمنا المبادرة والقناعة بما تيسر، على أنني اتصلت بالعالمين الموجودين الآن في الأسرة، وهما العلامة الأديب داود، والقاضي الأجل الحسن بن أحمد، فلم أجد من عندهما ما يثلج الصدر، بل تعجبا حين وجدا عندي، وأنا أجنبي عن الأسرة، ما لا يعرفانه وهما ما هما في الأسرة، وما ذلك إلا لأنهما لا يعتنيان بالتاريخ، ولو اتصل بأجدادهما. ( وللناس فيما يعشقون مذاهب ) .
ثم لا ينتظرن القارئ مني أن أوالي له من رجال الأسرة سلاسل متصلة، كما يألفه من يراعي حين أذكر الكرسيفيين والأيديكليين والبوشواريين واليعقوبيين التاتلتيين وأمثالهم، فإننا وجدنا لأولئك ما 278/18
279/18 يمتد به الكلام، وتتصل به حلقات السلسلة، من أول من نذكرهم إلى آخرهم اليوم، وأما التاغاتينيون، فلم نجد إلا ما التقطناه هنا وهناك فقد تتصل بعض الحلقات، ولكن بعضها ينقطع ما بينها والغالب أن علماء سقطوا منها، وإليك من تيسرت لنا معرفتهم، ومن الله نستمد المعونة.