الصفحة 8109 من 9223

334/18 مع تقطيع جميع شواهد العلل والزحافات بيانا شافيا، لا يحتاج من كان معه إلى ما يقرأ عنده ذلك الفن، وقيدت على مسألة ( أولاد الأعيان ) تقييدا فيه كراسة، بينت فيها أحكاما غريبة وتفاصيل عجيبة، قد نسقها هنا سيدي أحمد حفيد سيدي عبد الرحمن الوجاني، أيام قدم لهذه المدينة، مع جواب مسألة الوصية التي سألتني عنها، على أن يوصل ذلك إليكم لتنسخوه، وسلم سيدي على جميع الأحباب، أقاربك والسائلين عنا، وأما القدوم إلى تلك البلاد فقد شاورت عليه شيخنا ابن ناصر في هذه الأيام التي زرت فيها من عنده، مع ذكر أحوال تلك الجهات له، وإن أخي ((1) ) هداه الله ووفقه لما فيه رضاه كان عمارة في البلدة وقائما بأمور الوالدة، فلم يوافقني على ذلك، وأردت منك سيدي أن تبعث للوالدة مع من يعظها ويؤكدها على الصبر والسماحة التامة، ويقول لها أن الأعمار قد قربت، والآخرة التي هي المقصودة قد أقبلت، ولا عبرة بالملاقاة الدنيوية التي تنقطع بالموت، وامنحوا له رضاكم، لتحصل لكم إن شاء الله ملاقاة دائمة في دار النعيم، ولم يمنعني من زيارتهم إلا خوف قبضهم لنا من الرجوع إلى موضع يليق بي، لأن تلك البلاد لا يقدر على أمورها وتعبها وفتنها من هو ضعيف مثلي، فإن وافقتهم على الإقامة فيها فتنونا بما لا قدرة لي على مقاساته، مع استقامة الدين، وإن رجعت عنهم بغير رضاهم حصل الغضب التام الذي لا جبر له، وأنا قد وصلني عنها أنها قالت إن جاءني لنراه قبل الممات فذلك هو مرغوبي، وإن لم يجئ فقد أعطيت له رضاي، لأن هذه البلاد لا تليق بضعيف مثله، وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم على الصواب في جميع الأحوال، وكتبه في آخر جمادى الأولى من عام 1119ه‍عبيد ربه أحمد لطف الله به، والكتب المبعوثة لنا قد وصلتنا سالمة، والحمد لله على ذلك، واعلم سيدي أني قد اخترت العزلة والعزبة في هذا الزمان، الذي لا يسلم من تزوج فيه من المحن العظيمة والعصيان،

(1) لم نعرف أخاه هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت