الصفحة 8116 من 9223

339/18 القائد محمد التامانارتي الذي انتحر بسببها - كما بينا ذلك في ( الجزء العشرين ) ولذلك صار يطارد من المراقبين الذين يشدون الخناق على كل من توجسوا منه وطنية إذ ذاك، فطلق ( سوس ) فنزل ( مراكش ) ثم كان في محل من قبيلة ( وريكة ) إلى أن جاء الاستقلال، وتعين قضاة جدد، فكان أحد المتولين في ( سوس ) على ( هشتوكة ) حيث أمضى سنوات، ثم نقل هذا العام إلى ( أكلميم ) ، وقد جالسته مرارا، فأعجبني مجالسته واستحضاره وله صحبة مع علامة ( إلغ ) شيخنا سيدي عبد الله بن محمد - حفظه الله - وقد حج أخيرا، وحرر رحلة بقلمه، رأيتها في يده في مجلد، وطالما فاوضته أخبار أسرته، فلا أجد عنده شيئًا، حتى سلسلة نسبه إلى العلماء الأولين لم أجدها عنده، فأصير أنا أخبره عنهم، فكأننا نمثل معا ما قاله الشاعر:

يبكي عليه غريب ليس يعرفه *** وذو قرابته في الحي مسرور

وقد صليت وراءه في ليلة من رمضان في مسكني صلاة سكينة ووقار وخشوع لم أنسها إلى الآن، حفظه الله، ويميل إلى الأدب إلا أننا لم نتصل منه بشيء من بنات فكره، ولعله يدون ذلك بقلمه.

الحادي والعشرون: سيدي داود:

نحن الآن بين يدي علامة جليل، وأديب كبير، وشاعر مصقع، كان يقول بين طلبته القوافي منذ أن انفتق بها لسانه، فهو من أقران الطبقة الكبيرة من أدبائنا: مولانا عبد الرحمن البوزاكارني، وأحمد اليزيدي، ومحمد بن الطاهر ومحمد الحامدي، ومحمد بن علي، والمدني بن علي، فما منهم إلا بلبل صداح على أغصان الشعر، منذ تراضعوا أخلاف الأدب من بين أيدي الأدباء سيدي الطاهر بن محمد الإفراني، وأبي الحسن الإلغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت