فهرس الكتاب
وإن دعا الله يا كليم عن جبل *** فأنت نوديت فوق المجد يا موسى
سماء مجدك قد أبدت منازلها *** سعد السعود في تخاف منحوسا
أبشر فقد نلت من فخر ومن رتب *** وشامخات العلا الصعاب والشوسا
آليت ما عَّن ليل الجهل منسدلا *** إلا وكنت لداه السيف والموسى
أيشتكي المشتكى وسر مكرمة *** قد فاض من راحيتك الضر والبوسى
أدامك الله للعلياء ساطعة *** أنوار وجهك محفوظ ومحروسا 365/18
الجواب:
سلم على السيد الأديب داوودا *** من كان من جملة الأحباب معدودا
تسليم من هزت الأعطاف منه قصيـ *** ـدة له تزدري بالدر منضودا
تختال في حلل الإحسان سافرة *** وحسنها أخجل الغوانى الخودا
قد أحرزت من سناء الانسجام ومن *** سنا البراعة مقصورا وممدودا ((1) )
دعا فلباه مفتاح العلوم كما *** شاء ولم يعصه ما كان مسدودا
كما أجاب له التلخيص حين دعا *** فلم يدع من كلا هاذين مقصودا ((2) )
لله دهر به أحيا لنا أدبا *** كنا حسبناه شيئًا ليس موجودا
وقال أيضًا يخاطبه:
أضاعت فؤادك الجئاذر في السنح ((3) ) *** فأصبحت بين الضال حيران والطلح ((4) )
وكم رمت وقفة على السفح واللوى *** فحانت مرامك المدامع بالسفح
فلله قلب ليس يبرح هائمًا *** ولم يستفق فدعه بالعذل والنصح
ألا في ذمام الله صب تلاطمت *** عليه سجون لا تقدر بالسبح
وزادت لواعج الصبابة والهوى *** بأحشائه وقد التلهب واللفح
(1) هذا مأخوذ من اسم كتاب (المدود والمقصور من سنا الملك المنصور) ، فقيل في التسمية أنها مُرْقِصة، وبكل أسف ضاع هذا الكتاب، فضاع به كثير مما حوالي المنصور أحمد الذهبي السعدي.
(2) في ذلك توريتان باسم الكتابين في علم البيان.
(3) الجؤذر بضم فسكون ففتح: ولد البقرة الوحشية، والسنح بضم فسكون: اسم محل بعينه.
(4) الضال والطلح: شجران من البادية، والسفح واللوى في البيت الثاني: محلان في بلاد العرب.