الصفحة 8322 من 9223

اللسان يعجز عن إحصاء خصاله وخصائصه وفضائله وكراماته، وقد شاهدنا من سلطان ولايته ما لا يحصى عدته من الكرامات والبشارات. وحاله، رضي الله عنه، كما قال ابن عطاء الله: حياة طيبة، كان، رضي الله عنه، كثير العبادة، لا ينام إلا قليلا، صوامًا لا يفطر إلا قليلا، تباعًا للسنة، كارهًا للبدعة، شديد الحرص على اتباع السنة وعلى إرشاد المسلمين إلى الدين والإسلام. وله تربية حسنة في عصره من لين الجانب، وخفض الجناح لهم. محب للفقراء والمساكين والطلبة. كان، رضي الله عنه، يمرض عند فراقه للفقراء، لا يمل من المذاكرة حتى نمل، ويحب إكرامهم بجميع ما عنده، ولا يمل من ضيافتهم. كان، رضي الله عنه، متواضعًا، ويوصي ولده الشيخ سيدي محمدًا على التواضع، ولا يرتفع على أحد من خلق الله، تعالى، ويباسط الفقراء. وكان ينهى عن التشديد في الدين وعلى الفقراء، وكثيرًا ما يقول: من يسهل سهل الله عليه، ومن شق شق الله عليه. وإذا رأى الملل والنوم في الفقراء يحكي هذا الحديث: ((إن لنفسك عليك حقًا، ولعينك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، أعط لكل ذي حق حقه) )، وأدرك أكابر الأولياء من عصره. اتخذ علم الظاهر من غوث أهل زمانه، سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي الميموني، وأخذ علم الباطن عن شيخ الطريقة وإمام الدولة المعروف بالسياحة، سيدي سعيد بن محمد المعدري الجزولي. وكان، رضي الله عنه، ترده الأعداد الكثيرة من الزوار من كل ناحية، وكنا نأكل في زاويته أربع مرات بين الليل والنهار، ونشرب الأتاي ولو بلغنا ما بلغنا. (1) وجعل في مقامه موسمين: موسم العلماء في ربيع النبوي، عند سرد مدح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويطعمهم صباحًا السفنج مع العسل، ويتبعه الأتاي، ولا تعجزه الضيافة، ولو بلغت ما بلغت. فها أنا إن شاء الله، أذكر كرامات تناسب ما هنا، رويتها عن ولده الشيخ سيدي محمد، قال: صنع في موسم

(1) إنما قال هذا لأن الأتاي يقل تعاطيه إذ ذاك في تلك البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت