فهرس الكتاب
ويؤكد على حفظها، وما ترك بدعة تفعل في جبل (درن ) ولا في غيره إلا ذكرها كما هي، واستبان لنا إحاطة علمه بتلك البدع أن فتحه كفتح ولي الله سيدي عبد العزيز الدباغ الفاسي. يقول لنا، رضي الله عنه وعنا: الولي ينظر الدنيا كما ينظر أحدكم راحة يديه. ويقول لنا: الولي يسمع حس النملة في (الساقية الحمراء ) كما يسمع أحدكم حس الدابة إذا مرت حذاء أذنيه. ويؤيد ذلك ما قاله الشيخ الكامل سيدي محمد بن إبراهيم بن عمرو في أبيه، قال: ومن الأولياء من يقدر على رفع الدنيا بإصبع واحدة، لكن استحيا من الله، منهم: أبي، وكيف لا يشبهه شيخنا وهو من نسبه وسلسلته؟ (1) فها أنا، إن شاء الله، أذكر ما رأيت من كراماته بنفسي، وبعض ما وقع لي معه؛ لكثرة حبي فيه، وهو كذلك: ومن الكرامات التي رأيتها حين لقنني الورد بعد أيام قلائل، وذلك بعد العشاء: أني قرأت شيئًا من (دليل الخيرات) حتى غلبني النوم، فرأيت رجلا في صورة طبيب، أتاني وفتح صدري من حده إلى حده، وأخرج قلبي فشقه وأخرج ما فيه وأنا أنظر إليه، فطرح شيئًا ورد شيئًا، فقلت له: لم رددت إليه ذلك؟ فقال: لا يضرك. وعرفت أنه لا بد لي من الوقوع فيما يقع للبشر غير الرسل والأنبياء؛ لأنه لم يبق شيء من الكدر في قلوبهم. فلما استيقظت مسست بطني فوجدت فيه حرارة وسخونة، فلما أصبح الصباح أخبرته بذلك، فما زاد على قوله: صدق الله رؤياك. ووقع مثل ذلك لأخ في الله اتخذ طريق الناصرية عند ولي الله المجذوب، سيدي سليمان الناصري، بزاوية (تغرس) (2) ، ثم بعد ذلك اتخذ عندي الطريقة الدرقاوية قبل ملاقته مع الشيخ، فأمرته بالتجديد عنده، وذلك دأبي وشأني، فكل من اتخذ عني أمرته بالتجديد عند الشيخ. ومن الشارات التي بشرني بها: قال لي: حين يأمر الفقهاء بالاستخلاف (3)
(1) من هنا نعرف الأسرة البكرية التي ينتسب إليها المترجم لأن الأسر البكرية متعددة في سوس.
(2) كذا لعله ( تاسغليت ) حيث الزاوية الناصرية في ( سوس ) .
(3) لا أدري ما مقصوده بالاستخلاف.