الصفحة 8330 من 9223

قبل مجيء الشيخين الفقيهين العارفين الربانيين؛ سيدي الحسن بن مبارك التاموديزتي، وسيدي علي بن أحمد بـ (تحت الحصن) المنوزي، وبعد طلوعهما مع الطائفة الكثيرة، وفيها: الواعظ سيدي مبارك أوباكا التيزنيتي في عام 1299 هـ، ومن ثم اهتزت (رزانة) وأكب الناس على قبض الطريقة من أهل (رزانة) وغيرهم، ويتزايد الفقراء. وما وصل عام 1305 هـ حتى نتحاسب في الموسم بثمان مائة، كل فقيه من تلامذة الشيخ يأتي بطائفته، منهم: ولي الله سيدي الحسن بن أحمد من (عنق الأحد) ؛ لأنه هو السابق لخدمة الشيخ مع أهل بلده قبل ظهور الطريقة، فلا أرى أحدًا أفضل منه صحبة للشيخ، فلا يستطيع أن يملك الدموع أمام الشيخ. وعند مفارقته وعند ذكره، فيأتي أبدًا مع أولاده، ولا يترك من الإحسان شيئًا من أي نوع كان. ومثله في الإحسان والمحبة تلميذه الفقيه العالم العلامة، سيدي المحجوب المسفيوي، ولا يتخلف أبدًا مرتين أو مرة في العام، مع بعض طلبته، ولو في زمان البرد، ويأتي بكسوة أهل دار الشيخ، فلما أخذ عن الشيخ الطريقة يأتي مع الفقراء والطلبة. ومثلهما في المحبة والإحسان الفقيه العالم العلامة قاضي جبل (درن) ، سيدي أحمد ابن الحاج الحسن بـ (ركنت) ببلاد (حنكيرة) من تلامذته الأولين، إلا أنه يرد هو والفقيه سيدي سعيد اليزيدي الأيوبي على الشيخ حين أخذ الطريقة عن شيخه سيدي سعيد بن محمد المعدري؛ لأنه أمي، ويقولان: العالم لا يأخذ الطريقة عن الأمي، كأنهما لم يسمعا أن سيدي أحمد بن مبارك الفاسي من أكابر العلماء، أخذ عن الأمي سيدي عبد العزيز الدباغ، والإمام الكبير شيخ المشايخ سيدي عبد الوهاب الشعراني أخذ عن الأمي سيدي علي الخواص، ونقلا عنهما غرائب العلم في تفسير القرآن والحديث. والفقيه سيدي أحمد ابن الحاج الحسن الحنكيري كثر إحسانه للشيخ، يستسلف عنه للشيخ ما أراد من الدراهم، ولا يسأله أن يردها إليه إلى أن يردها ولده سيدي محمد في حياة أبيه، حتى ما بقي عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت