الصفحة 8370 من 9223

وحدثني أنه رأى أبا هريرة في منامه، وهو أدم ربعة شديد الحمرة، فقلت له: ما اسمك؟ فقال: عبد الله بن صخر، أو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الذي سمعتم به، فقلت له: حضرت انشقاق القمر؟ فقال: لم أحضره، ولكنه صحيح. فطلبت الدعاء منه، ووضعت يده على وجهي تبركًا بها، قال:فبحثت فوجدت إسلامه تأخر عن انشقاق القمر، وإنما أتاه بعد ذلك. ثم تابعت المسير إليه في عدة من السنين أقرأ عليه (صحيح البخاري) بتمامه كل سنة في رمضان، حتى قام بجمع الكلمة والنظر في مصالح الأمة، واستمر به علاج ذلك إلى أن توفي، ولم يتم له الأمر، في ليلة السادس من جمادى الثانية سنة خمس وثلاثين وألف بقصبة (تاوردانت) وحمل من الغد لرباط والده بـ (تافيلالت) من (زداغة) بجبل (درن) فدفن إلى جنب والده، رحمة الله عليهما، وكتبت لولده تعزية مختصرة فاستجفاها، فكتبت إليه (1) :

جفيت ولم أجف ولا أنا أهل * ولا عنسى عن حي الصبابة ذاهل

ولا ضل أمسي في الأماني ولا لوى * حواري عن نهج الوفا وهو بازل

ولا صديت مرءاة قلبي في الهوى * على جيرة هم في الحشا والمنازل

ولا نام شعري لا ولا نثري عنهم * ولكن جريض الخطب في الحلق جائل

ولا صك خطب أو تراءت ملمة * ألا ولها في القلب شأن وشاغل

ولا كان في فقد الحبيب سوى الأسى * ودمع تمليه غدي وأصائل

ولا جف شأني منذ وارت خياله * جثى من تراب والصفا والجنادل

ولا كان في موت الإمام الذي به * صلاح الورى للدمع عين تهاطل

بكته عيون الناس جهرًا وإن لي * عليه بكاء لا تراه العواذل

وما هو إلا درة رام بخسها * رعاع وبهم المغريات المجاهل

فردت لأصداف الكرامة غيرة * عليها وهل تدري النفيس العجاجل (2)

على أن لي لريبة الدهر عدة * تواقيه في عزم الأمور أوائل

(1) اقرأ المنظومة على ما هي عليه لأن ما يقوله التامانارتي معلوم من هذا النمط. وقد انتقد عليه ذلك المؤرخ الرسموكي معاصره.

(2) العجول: ولد البقرة، الجمع: عجاجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت