فهرس الكتاب
من يحيا بن عبد الله إلى أحمد بن عبد الله، ( أما بعد) ، فليست الأيام لي ولا لك، إنما هي للملك العلام، وقد أتيتك بأهل البنادق الأحرار من) الشبانة) (1) ومن انتمى إليهم من بني جرار، ومن أهل الشرور والبؤس، من ( هشتوكة) إلى ( بني كنسوس) فالموعد بيني وبينك ( كليز) ، هنالك ينتقم الله من الظالم ويعز العزيز.
ومن آثاره، أيضًا، معرضًا بأبي محلى المذكور:
يا أمة المصطفى الهادي أليس لكم * فيما مضى أسوة من سائر العلما
نسيتم دين خير الخلق وافترقت * آراؤكم فغدا الإسلام منقسما
أتحسبون بأن الله تارككم * سدى وخلقكم قد تعلمون لما
ناشدتكم بالذي في العرض يجمعنا * أما فطنتم وما لاه كمن فهما
بأن مغربكم قد عمه سخط * من المهيمن يا لله معتصما
إن قيل للناس أن الهرج يوبقكم * قالوا الفقيه فلان قبلنا التزما
لو لم يكن جاز ما أفتى الإمام به * ولا أتاه ألا فابنوا الذي انهدما
ومن يقل قال خير الخلق قيل له * ها صاحب الوقت يكفينا الذي علما
ونحن أفضل من صحب الرسول لنا * أجر يضاعف في أجفارنا نظما
وزخرفوا ترهات القول فانفعلت * لهم نفوس عوام رشدها عدما
وقال في مثل ذلك:
على مثل هذا يندب الدين نادبه * قد اجدب واديه وشحت سحائبه
فلا فكر فيما قد عرانا وألحفت * على سرحنا الغارات بغتا كتائبه
تبدد شرع المسلمين كأنه * مفاصل شلو مزعته نواشبه
غدا قددا من بعد أن كان شاخصا * وحيدا تذود العابثين قواضبه
فلا عالم يرثي لحالاته متى * تأتي له ما تحتويه رواجبه
يئول آيا نيرات صريحة * إلى ما ترى فيها مناه الكواذبه
وما قصده إلا التهام لقيمة * ونيل رضا فدم جهول يصاقبه
يجول أمير جولة الغشم ثم لا * يرى العلماء أن ذلك عائبه
فلا آية يتلون حق تلاوة * تراءى بها من الكتاب عجائبه
ولا سنة مالت إليها عيونهم * ليظهر منها للذي مال عائبه
بلى إن يكن كشف ورب كرامة * وصاحب وقت تب وقت وصاحبه
(1) هي (هوارة) اليوم.