فهرس الكتاب
ولقد طالما سطا بأناس * آثروا البغي والهوى بارتكاب
أين من إن أصف بكل جميل * لم أخفه زورًا ولا من كذاب
أعوزته الأشكال في عالم الجسـ * ـم وفقد الأشكال أدهى اغتراب
فتسامى لعالم الروح شوقًا * كل شيء لشكله ذو انجذاب
فلئن حال دون أن يتراءى * وجهه المستنير حجب التراب
لهو في حال نضرة وبهاء * مثل ما كان قبل دون ارتياب
إن عيب البلى وشين التلاشي * ليس من شأن الأوليا الأحباب
طيب موته كما طاب محيا * ه فطوبى له وحسن مآب
وسقى الروضة التي أودعت ذا * ك المحيا البهي صوب الرباب
وتوالى عليه وبل من الرضوا * ن والرحم غير ذي إغباب
شكره واجب عليَّ خصوصًا * وفق ما اختصني بلطف اقتراب
فلو أني لم أبكه خنت عهدًا * كان مني له وحق عتابي
ولما كان نافعًا لي علمي * بالقوافي والشعر والإعراب
بيد أني لو كنت سحبان أو قسا * وأسهبت غاية الإسهاب
ما بلغت المعشار من عشر ما كا * ن حقيقًا به على استيعاب
وأمس الثنا بضبط حلاه * قول من قال من ذوي الألباب
جامع مانع فذلك محصو * ل الفتاوى فيه وفصل الخطاب
فليعز فيه المصابين أن لـ * ـيس ببدع في حسو ذاك الشراب
قد قضى الله أن يموت على ا * لتشييخ أو في كهولة أو شباب
كل حي وإن تعالى مقامًا * وارد مرة حياض جذاب
أين أهل الخصوص أين النبيئو * ن وأين الرسل الهداة الصواب
أين خير الورى وخير مجيب * فيكون الملهوف خير مجاب
أحمد المصطفى الذي هون الرز * ء به كل محنة ومصاب
وأصل الله بالصلاة عليه * وعليهم سلامه بانصباب
فأقل أخي اغترارًا بعيش * خادع للنفوس خدع السراب
كيف يهنا اللبيب ويك مقيل * بين ظفر من المنايا وناب
وتنبه ولا تماد على الحـ * ـي ولا تستأني بالاستعتاب
وتلاف الذي من العمر أتلفـ * ـت بقفو الهوى بصفو المتاب
لا تكن لي مثلا فمن كان مثلي * خاسر في المعاد بالعار آب
متعام عن رشده مترام * لمهاوي الهلاك بالإكباب
شاب فودي وشب لهو فؤادي * يا لرب للأشيب المتصابي