الصفحة 8377 من 9223

ولقد طالما سطا بأناس * آثروا البغي والهوى بارتكاب

أين من إن أصف بكل جميل * لم أخفه زورًا ولا من كذاب

أعوزته الأشكال في عالم الجسـ * ـم وفقد الأشكال أدهى اغتراب

فتسامى لعالم الروح شوقًا * كل شيء لشكله ذو انجذاب

فلئن حال دون أن يتراءى * وجهه المستنير حجب التراب

لهو في حال نضرة وبهاء * مثل ما كان قبل دون ارتياب

إن عيب البلى وشين التلاشي * ليس من شأن الأوليا الأحباب

طيب موته كما طاب محيا * ه فطوبى له وحسن مآب

وسقى الروضة التي أودعت ذا * ك المحيا البهي صوب الرباب

وتوالى عليه وبل من الرضوا * ن والرحم غير ذي إغباب

شكره واجب عليَّ خصوصًا * وفق ما اختصني بلطف اقتراب

فلو أني لم أبكه خنت عهدًا * كان مني له وحق عتابي

ولما كان نافعًا لي علمي * بالقوافي والشعر والإعراب

بيد أني لو كنت سحبان أو قسا * وأسهبت غاية الإسهاب

ما بلغت المعشار من عشر ما كا * ن حقيقًا به على استيعاب

وأمس الثنا بضبط حلاه * قول من قال من ذوي الألباب

جامع مانع فذلك محصو * ل الفتاوى فيه وفصل الخطاب

فليعز فيه المصابين أن لـ * ـيس ببدع في حسو ذاك الشراب

قد قضى الله أن يموت على ا * لتشييخ أو في كهولة أو شباب

كل حي وإن تعالى مقامًا * وارد مرة حياض جذاب

أين أهل الخصوص أين النبيئو * ن وأين الرسل الهداة الصواب

أين خير الورى وخير مجيب * فيكون الملهوف خير مجاب

أحمد المصطفى الذي هون الرز * ء به كل محنة ومصاب

وأصل الله بالصلاة عليه * وعليهم سلامه بانصباب

فأقل أخي اغترارًا بعيش * خادع للنفوس خدع السراب

كيف يهنا اللبيب ويك مقيل * بين ظفر من المنايا وناب

وتنبه ولا تماد على الحـ * ـي ولا تستأني بالاستعتاب

وتلاف الذي من العمر أتلفـ * ـت بقفو الهوى بصفو المتاب

لا تكن لي مثلا فمن كان مثلي * خاسر في المعاد بالعار آب

متعام عن رشده مترام * لمهاوي الهلاك بالإكباب

شاب فودي وشب لهو فؤادي * يا لرب للأشيب المتصابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت