الصفحة 8413 من 9223

رجل كبير القدر من بين أصحاب الشيخ المعدري، فقيه أخذ علومه عن الأستاذ سيدي إبراهيم بن الحسن الإيسقالي التناني، وبه تخرج، وكان يعاصر عنده سيدي الحسين التامكونسي، وله مقام عظيم في الإنابة إلى الله، أمضى عمره في التهجد دائمًا، وفي الصيام الدائم. وقد كان شيخه سيدي إبراهيم أعطاه مرة مائة ريال للإتجار بها، فاشترى من (مراكش) السلع، فعرضها في الأسواق، فكان كلما وقف عليه مشتر يسوم ما بين يديه، ويستفهمه عن الثمن، يقول له قولة واحدة على صدق، فمتى راجعه المستام قولا يقول له: ضع السلعة من يدك، ثم يعرض عن المشتري. فقيل لسيدي إبراهيم: إن أردت بيع سلعتك فانظر لها بائعًا غير الدمناتي، فإنه لا يعرف كيف يبيع ويشتري، فاستبدله بغيره، وما حمله على ذلك إلا الصدق. وقد كان سريع الدمعة، حكى فقراء أنهم أقبلوا عليه بالهيللة، فما وصلوه حتى ابتلت لحيته بدموعه. وحكى سيدي الحسين التامكونسي عنه أنه أحيا ليلة 27 من رمضان، فلما أسحر قال لزوجته: إنني سأنام نومة قليلة، فأيقظيني قبل الفجر. فلما استيقظ قال: إنني رأيت سيدي إبراهيم بن الحسن الإيسقالي، فقال لي: أتحسبون أن رجالكم في الدنيا هم رجال الآخرة؟ إن الرجال المحترفون المتتبعون لأسباب معيشتهم ما أقاموا الدين، وقد قال سيدي الحاج الحسن الكزويي الإيسقالي: إن زاوية الدرقاويين التي عمرها الدمناتي ستربط فيها الحمر يوم يموت. فقال الدمناتي: لكن زاويتك أنت ربطت فيها الحمر وأنت حي، وهذا من باب ما يكون عادة بين أهل الطرق، رضي الله عن الجميع، وحين توفي المترجم دفن في زاوية (إيسقال) الدرقاوية رحمه الله.

سيدي الحسن بن عبد العزيز التينمسلاوي الدرعي

نحو 1282 هـ = نحو 1358 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت