فهرس الكتاب
هذا هو كبش الكتيبة بين إخوته، فقد أخذ، أيضًا، عن سيدي مسعود ما شاء الله، ثم التحق بالحواضر، وربما أخذ منها، أيضًا، ثم ألقى مرساته في (البيضاء) ، وقد تحلى بالوقار العلمي، واشتهر في الطريقة الأحمدية، فكان المقدم في زاوية بـ (البيضاء) ، وقد دخلت يومًا بعد المغرب إلى هذه الزاوية، فوجدته يقرأ الحزب وحده بصوت جهوري بترتيل حسن، فغبطته على حاله، وقد تزوج هناك، وعاشر الرؤساء، فيزورهم ويزورونه، فتكونت له وجاهة لعلمه ولدينه ولحسن أخلاقه، وقد عاصر هناك الشيخ الحسن البعقيلي، فلم تكن ناراها تتراءيان، فكان من شيعة العلامة سيدي أحمد سكيرج المباين للشيخ البعقيلي. وكانت داره دار الطلبة السوسيين النازلين في (البيضاء) يقف معهم فيما عسى أن يحتاجوا إليه، وله في ذلك مروءة تامة، جزاه الله خيرًا، ولذلك صار شيخنا أبو محمد سيدي الطاهر الإيفراني ينتابه إن زار (البيضاء) وكذلك فقهاء (إلغ) كسيدي المدني بن علي بن عبد الله، فكان خير أداة وصل بينهم وبين العلامة سكيرج حتى وقعت المكاتبة بينه وبين الإلغيين وبين سيدي الطاهر، فتكونت قواف غير قليلة ومراسلات ومجالس تستحق أن تخلد، ولم يزل في مكانته المكينة، وعلى القيام بشئون زاويته بإقامة الأذكار وتلاوة القرآن وإرشاد العباد إلى أن بغت احتلال (أماريكا) للمغرب أواسط الحرب الثانية، فغادر بأهله (البيضاء) إلى (وادي زم) ، ثم لم ينشب بعد قليل أن مرض، فتوفي هناك، رحمه الله، فقد كان مثلًا يضرب في الرجولة والاستقامة وعلو الهمة وحسن المواخاة.
أدبيات إليه وحواليه:
نزل العلامة سيدي الطاهر الإيفراني على المترجم 1354 هـ في (البيضاء) إحدى زياراته لـ (فاس) ، فقال يخاطبه:
إذا ما ادعى نيل العلا كل معتل * فكعب الفقيه المرتضى ابن علي عل
همام له في المجد همة سيد * حريص على كسب العلا غير مؤتل
سرى سرًا في المكرمات وفي الوفا * إلى رتبة أنست وفاء السموأل