فهرس الكتاب
الأمور، مهتمًا بالمصالح في الورود والصدور، ومن جملة ما يسطر له ويدخر وتحمد عند الله له العواقب وتشكر إحياؤه للمعاهد العلمية بهذه البلدة المسكينة، فإنه سعى في إصلاح مدارسها الكبار كمدرسة الزاوية (البونعمانية) ومدرسة سيدي (بوعبدلى) ومدرسة (عين بني جرارة) ومدرسة (أيغرم) كذلك، وأعدهن لطلبة العلم، وقام بواجب ما تحتاج إليه تلك المدارس والمدرسون من طلبة العلم، من الترتيب وإعطائهم حق ما يأخذونه عادة استدعاء لطلبة العلم واستنهاضًا لهممهم، فما هو إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى وفدت على تلك المدارس طلبة العلم الشريف، ونفقت سوقه بهذه البلدة بملازمة وقابلية، يسرنا، وأيم الله، أن نذكر هذه الفضيلة في ترجمة هذا الوالي، وننشر له هذه الحسنة وننوه بذكرها ونعترف له بحقها، بحيث نعلم أنه لا يمضي أمد قليل على هذه المدارس، إن شاء الله، إلا ويظهر منها رجال يقومون بما تطلبه هذه الناحية من بين النواحي من العز والإقبال من أنواعه؛ التدريس والخطابة والعدالة في العلم، وغير ذلك، فله الشكر من كل راغب في العلم والعمل (1) ، هذا، ولما كانت الحوادث التي حدثت بمغربنا الأقصى غيرت عقائد الناس أخذ هذا الوالي، سدده الله، في أعمال الكفاءة بحسن السياسة والنية الخالصة ببذل أمواله ومتاعه للقبائل المجاورة له المحيطة به من الأعداء الفاسدة لتسكين الروعة وإطفاء نار الفتنة بين المسلمين، فكان له بذلك وقع في نفوس العامة والخاصة حسن، وأخذت شعوب (2) أوربا والمخزن الشريف ينظران إليه بعين الرضا والقبول، فكان هذا الرجل عينها التي لا تنام، إذ لولا ما يقضي من الرياسة والسياسة الكبيرة لأفضى الحال إلى حروب وفتن تهدم الأعمار، وإلى الاستيلاء على الضعفاء والمساكين في الفحوص
(1) أما (البونعمانية) و (البوعبدلية) فقد ازدهرتا من قبله واسترسلتا على ذلك.وأما (العينية) و (الإيغرمية) فقد نفع فيهما نفعا ظاهرا.
(2) هكذا في الأضل. ومقصود فرانسة وحدها.