فهرس الكتاب
بعض الناس من حسدته حيث يشنع عليه خلاف ما يضمر، وأعجب منه الذي يستمع لمقالهم فيه،) ومما جاء في كفران الصنيع: قوله، صلى الله عليه وسلم: ((من عباد الله عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم) )، قلنا: من أولئك يا رسول الله؟ قال: ((المتبرئ من والديه رغبة عنهما، والمتبرئ من ولده، ورجل أنعم الله عليه بنعمة فكفرها) ). وفي التوراة: من صنع معروفًا إلى أحمق فهو خطيئة تكتب عليه. وقال الحجاج بن يوسف لابن الكلبي: أخبرني عن خمسة أشياء أضيعت في الدنيا. قال:أصلح الله الأمير، سراج يوقد في شمس، ومطر جود في أرض سبخة، وامرأة حسناء زفت إلى عنين، وطعام اجتهد صاحبه في صنعته فقدمه إلى سكران أو شبعان، ومعروف تصنعه إلى رجل لا يشكر عليه. وعن عائشة، رضي الله، تعالى، عنها، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((لا تنفع الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين) ). وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل صنائعه في أهل الحفاظ، وإذا أراد الله به سوءًا جعلها في أهل المطامع) ). لكن قال ابن عباس، رضي الله عنه: لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره، فإنه يشكرك عليه من لم تصنعه إليه. وقال، صلى الله عليه وسلم: ((اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله، فإن أصبت أهله فقد أصبت أهله، وإن لم تصب أهله فأنت أهله) ). ولكن اليوم قد صرنا نتوقع أن تستأنف فيهم سياسة أخرى غير الأولى، فرجع عاقبتها على أعدائه وجيرانه لخبث طويتهم، ويعمل فيهم ما يرويه المعجبون به عن ميله الفطري نسأل الله، تعالى، أن يسدده ويأخذ بيده في الثانية والأولى. ومن جملة ما أوغر عليه صدور العمال النازلين بـ) تيزنيت) هو الحسد، كالكيلولي وأنفلوس وابن دحان والكنتافي، وقد عوده الله، تعالى، معهم أن لا تكون الدائرة إلا عليهم لصفاء خدمته وبحت (1) سعده كما قيل:
(1) البحت بتاء مثناة: الخالص.