الصفحة 8546 من 9223

هذا هو آخر الرؤساء من (تالعينت) إلى الآن في هذه الأسرة المجيدة الغنية، وهو الذي عرفته أنا بنفسي من بين أهله المتقدمين، وقد ساقتني الأقدار إلى (تالعينت) سنة 1361 هـ كما ذكرته في (الرحلة الأولى) من (خلال جزولة) (1) ، وقد كان المقصود أن أصل الرحم بأبناء الخالة أولاد الأستاذ الأيكراري، وهناك في دارهم ورد علينا المترجم مرحبا، ثم استدعانا للنزول عنده، ثم حشر النبهاء فقهاء الجراريين سيدي أحمد بن حميد، وسيدي محمد بن سعيد الغرميين، والأستاذ المؤرخ سيدي علي بن الحبيب، وهو الذي نقلنا عنه تراجم هذه الأسرة البورحيمية وغيرها من كتابه (تحلية الطروس) ، ومعهم الأستاذان محمد بن عثمان، وأحمد بن محمد الأيكراريان، زيادة على الأستاذ إبراهيم، رب مثوانا الأول، فتكونت من هؤلاء الفقهاء الأدباء حلقة علمية، تناولت بحوثًا في مسائل، وفي وسطها القائد عبد الله الذي ظهر لي إذ ذاك بمظهر عجيب، خلقًا وكرمًا وموانسة وفكرة وتدينًا، وحسن مجالسة، وطيب مؤانسة، فلم يفارقنا ولو لحظة واحدة حتى في جولة بين البساتين جلناها على أرجلنا، وقد كان والده إذ ذاك لا يزال معتقلًا، فأطل بنا على خزانته، وقال: إن مفتاحها عند الوالد لا يفارق طوقه، وقد دار بنا في

(1) طبعت كأخواتها الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت