فهرس الكتاب
قبيلة (أيداوكنسوس) من القبائل التي تنحاش للجزولية، وأفخاذها ثلاثة: (أيت المكرت) ، و (أيت أيكرن) ، و (أيت أنزال) ، وكانت قبيلتهم ممن أولعوا بانتياب زاوية (أيت حسين) المشهورة في (أكادير الهناء) من (طاطا) ، وكانت تفد بكل رؤسائها وفدًا كبيرًا في رأس كل سنة، ورؤساؤهم كانوا يدركون 60 أنفلوسًا، أي: رئيسًا، وليست لهم رياسة مستقرة متوارثة تحمل سمة الأمغارية، الرياسة، وإنما يعين بعض المقدمين ممن لهم الشفوف، وممن لهم الذكر والشهرة، والشفوف في أول هذا القرن سعيد (ندرحم) وابن علي، فأما أولهما فرجل عاقل متدين حريص على التقاط الحكم، فكان إذا سمع كلمة أعجبته يقول: إننا استفدنا هذه من جديد، وكان ممن يصاحب العالم العامل سيدي الحاج أحمد الجيشتيمي، وناهيك بما تورثه هذه الصحبة من الفضائل وحب الخير، وكان يتردد، كما هي عادة قبيلته، إلى زاوية (الهناء) المتقدمة، فيقال: إن اهلها دعوا له، فكانت له اليد الطولى في التطبب، فاستشهر بذلك، ويحسن القيام بما اتصل به من الجروح حتى إنه ربما يحارب مع أهله خصوصًا، وبعد هدوء المعركة يتطلب من أولئك أن يصير إليهم لمعالجة جرحاهم فيؤمنونه، ويذهب تحت خفارة أحدهم حتى يداوي لهم إخوانهم. ويحكى أنه أُتِي مرة برجل في دماغه ورم داخلي لا منفذ له، فتأمله حق التأمل، فأتى ببندقية وضع فيها البارود فقط، فأطلقها إزاء رأسه، فترجرج دماغه، فتفجر القيح والدم من متأخره وأذنيه، فبرئ ذلك الإنسان. وكان سعيد هذا لا يزال حيًا سنة 1316 هـ، وهو من قرية (أكافاين ) من فخذ (أنزال ) . وأما الآخر ابن علي، فكان ممن يمشي مع الحاج محمد أزبابو أحيانًا في السياسة، وكان، أيضًا، عاقلا لا يلتفت إلى الدنايا، وقد تأخرت وفاته عن صاحبه سعيد المتقدم، ولكنه مات قبل 1322 هـ. وقريته (وارودار ) من (أيمكرت(، وكان هذان كثيرًا ما يتشاغبان وتنقسم عليهما القبيلة حتى علا عليه كعب سعيد، فبقي هذا بعد سنة حتى قتل في (تاكاديرت