فهرس الكتاب
مولاي عبد الرحمن قبل اليوم، وعرفني، وقال: يا فلان، أريد أن تكون زاويتي في أمان، فقلت له يا سيدي عليك وعلى زاويتك وعلى كل من معك أمان الله، ثم سألته عن أبي حمارة، فقال: لا يزال حيا، وأنه بات أمس في خولان، وقد ضيفه بنو زروال هناك، فاعتقل منهم أناسا، فثاروا عليه بالبارود، فخرج فارا من بينهم، ثم لا أدري، أين ذهب، فاستدعيت من كتب لي رسالة إلى السلطان ذكرت فيها الواقع، وأنني الآن وراء أبي حمارة ذاهب، وطلبت منه أن يتعبني الجيش، وأن ينزل قريبا مني، وأن يرسل إلي ما أتوقف عليه من المدفع وبعض جند آخر، ثم طلبت من الشيخ ما أسد به رمقي ورمق من معي، لأننا لم نذق الطعام منذ صباح الأمس، وكنا ثلاث مائة ونصفا من الخيل، وأما الرجال الذين على البغال فنحو أربع مائة، ومعنا مدفعان على البغال، فهيأ لنا الشيخ ما هيأ، وما كان أكثر ما هيأ لنا الشيخ من الخبز واللحم والدجاج والكسكسو، ثم سرنا قدما بعد ما دعا لنا الشيخ نسأل عن أبي حمارة كل من نصادفه، فقيل لنا: إنه في بلاد بني قيس، فصمدنا إلى تلك الناحية،، فنزلنا في محل هناك يسمى الأربعاء، وقيل لنا: إنه في مشهد يسمى المدفون فيه مولاي عمران، وأنه صار من جديد يرسل إلى القبائل يستنهضها ثانية لمناصرته، ولمدافعة الجيوش التي ستسبيح ديارهم أن تلكئوا عن نصرته، وعن الدفاع عنه، وصار يجد في الدعاية التي يعرف كيف يصوغها ولا ييأس، قال: فجاء إلينا أهل جبالة خائفين على أنفسهم،، فنقول لهم لا غرض لنا إلا أبو حمار وحده، فلا يخافن أحد، ثم جاء الجيش الذي طلبته من السلطان حتى نزل قريبا منا، فطلع إلي من كل طابور حظ وافر وجائتني المدافع، فبقيت هناك نحو أسبوع، ونحن نستيقن أمر الرجل لنتحقق أين هو، والتأني في الحروب قبل انتشابها مما يجمع الرأي، ويهيئ للانتصار، ولا يصلح للحروب إلا المكيث كما قال: عمر بن الخطاب، وإذ ذاك كان القائد عبد الرحمن إكرار الإكلاوي يسأل عمن غنم شيئا من أبي