الصفحة 115 من 303

ولاتزال طائفةٌ من أمتي على الحق منصورة لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى )) .

الشرح: وقول الله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } فقد نزلت في اليهود ، وقد ذهب إلى اليهود قومٍ من المشركين كما روى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد فقالوا: ما أنتم وما محمد ؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام ، وننحر الكوماء - المرتفعة السنام - ونسقي الماء على اللبن ، ونفك العناة ، ونسقي الحجيج ، ومحمد صنبور - الأبتر الذي لاعقب له - قطع أرحامنا ، واتبعه سرَّاق الحجيج من غفار ، فنحن خيرٌ أم هو ؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلا ، فأنزل الله عز وجل: { ألم تر إلى الذين أتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } .

وإذا تأملنا في حال الحزبيين ؛ فنحن نجدهم شابهوا اليهود حين عقدوا مع الروافض اتفاقًا وقالوا نحن مسلمون ، وهم مسلمون ، وهم مع ذلك يبغضون الموحدين ، ولايطيقونهم أبدًا ، فقد تعاطفوا ، وتصالحوا مع جميع فئات الضلال ، وقبلوهم أعضاءًا في حزبهم ؛ أمَّا الموحدون فإنَّهم لايطيقونهم أبدًا ، أليس في هذا دليل على أنَّهم فئة ضلال ؛ بلى والله إنَّهم لكذلك .

وقد أخبر الله عن كل رسول بعث أنَّه يدعو إلى التوحيد ؛ أمَّا الإخوان المسلمون فإنَّهم يدعون إلى خلافة والنبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالتوحيد ، وهم بدأوا بالدعوة إلى خلافة .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالعقيدة وهم يعتنون بفضائل الأعمال ؛ ليغروا بها الناس ، ويتساهلون في العقائد التي هي الأصل في الدين .

وقول الله تعالى: قل هل أنبئكم بشرٍّ من ذلك مثوبةً عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم ــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت