فهرس الكتاب
البيان هو السحر الحلال ، وذلك أنَّ الشخص إذا كان عنده لسنٌ ، وفصاحة ، وقوة في تنميق الكلام ، وتزيينه ؛ فإنَّه يؤثر في القلوب بالإقناع ، وكان سبب هذا الحديث أنَّ رجلًا ذمَّ رجلًا من تميم ، ثمَّ مدحه ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، فقال: غضبت فقلت أقبح ما علمت ، ورضيت فقلت أحسن ما وجدت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إنَّ من البيان لسحرا ) )فالبيان سمِّي سحرا ؛ لأنَّ فيه قوة على تحويل القلوب ، وإدخال الاقناع فيها ؛ وهو سحر مباح إن شاء الله ، ولكن أحيانًا يكون فيه ظلم ؛ حينما يكون المبطل أكثر فصاحةً من المحق ، فيزوق باطله بفصاحته ولَسَنِه حتى يكون هو الناجح عند الحاكم ، وأمثاله وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله: (( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) )وبالله التوفيق .
ــــــــــ
1 )الحديث سبق تخريجه في الصفحة السابقة ، وأمَّا ذكر سبب ورود الحديث فهو عند الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج3 / 710 برقم الحديث 6568 وبنحوه في المعجم الأوسط للطبراني ج7 / 341 برقم الحديث 7671 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
2 )الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الحيل من صحيحه باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضي بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها فهي له ويرد القيمة ولا تكون القيمة ثمنا ، وفي كتاب الشهادات باب من أقام البينة بعد اليمين ، وفي كتاب الأحكام باب موعظة الإمام للخصوم ، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الأقضية باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة من حديث أم سلمة رضي الله عنها .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
( 25 ) باب ما جاء في الكهان ونحوهم