إذا تقدّم اسم على فعل صالح لأن ينصبه لفظا أو محلّا وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره، صحّ في الاسم أن ينصب بفعل لا يظهر، مماثل للظاهر أو مقاربه، نحو: زيدا ضربته، وأزيدا مررت به؟
والاسم الواقع بعده فعل ناصب على خمسة أوجه (1) :
الأول: واجب النصب؛ وذلك حيث تلا السابق ما يختصّ بالفعل من أداة شرط، نحو: إن، وحيثما، أو (2) تحضيض، نحو: هلّا، أو غير ذلك، تقول: إن زيدا رأيته فاضربه، وحيثما عمرا لقيته فأكرمه.
الثاني: لازم الرفع؛ وذلك حيث يتقدم على الاسم مختصّ بالابتداء، كإذا المفاجأة، نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو.
وكثير من غفل عن هذا وأجاز النصب، ولا سبيل إلى جوازه؛ إذ لم تولها العرب إلّا مبتدأ، وكذا حيث يكون بين الاسم والفعل ماله صدر الكلام، ممّا لا يعمل ما بعده فيما قبله، كالاستفهام، وما النفي، ولام الابتداء، وأدوات الشرط، نحو: زيد هل رأيته؟ وعمرو ما صحبته، وبشر لأحبّه، وعبد الله إن
(1) في ظ (أقسام) .
(2) في ظ (و) .
أكرمته أكرمتك.
وقريب من هذا امتناع النصب في نحو: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ(52 ) ) (1) ممّا الفعل فيه صفة ناصبة لضمير اسم سابق؛ إذ لا تعمل صفة في موصوف، وما لا يعمل لا يفسّر عاملا.
الثالث: راجح النصب، وذلك لأسباب منها:
كون الفعل المشغول بضمير الاسم السابق فعل أمر أو نهي أو دعاء، كزيدا أكرمه، وعمرا لا تشتمه، واللهمّ عبدك ارحمه.
ومنها أن يتقدّم على الاسم ما الغلب أن يليه الفعل، كالنفي بما، ولا، وإن، وكحيث (2) المجردة من ما، وكالاستفهام بغير هل، أمّا الاستفهام بهل فواجب النصب، نحو: هل زيدا (3) رأيته؟
ومنها أن يلي الاسم عاطفا قبله معمول فعل، نحو: قام زيد وعمرا أكرمته، ولقيت بشرا وعمرا وبكرا أبصرته.
ويشترط أن يكون العاطف بلا فصل؛ لأنّ نحو: قام زيد وأمّا عمرو فأكرمته، رفعه أجود.