وقد تعرّفت على ابن الوردي ومؤلفاته من خلال دراستي لكتابه (شرح التحفة الوردية) فوجدته عالما فذّا، وأديبا متميزا، له أسلوبه الخاص في طرح القضايا النحوية والصرفية، ولم تحظ مؤلفاته في اللغة بالنشر، لغلبة شهرته الأدبية على غيرها. لذا عقدت العزم على متابعة دراسة ما أمكن لي من مؤلفاته، وإخراجها للقراء ومحبي العربية، فكان أن اطلعت في أثناء عملي في شرح التحفة على شرحه ألفية ابن مالك، وما يتميّز به هذا الشرح من الوسطية في تناول أبيات المنظومة، فتح به مغلقها، وفصّل مجملها، وقيّد مطلقها، فلا هو بالطويل الممل، ولا بالمختصر المخل، مما يحتاجه طالب العلم، فيشفي غلته، ويشبع نهمته، إضافة لما يتميز به من سهولة العرض، ونصاعة الأسلوب، فهو الأديب العالم، البارع في جميع فنون عصره، إضافة إلى أن ابن الوردي من أوائل شرّاح الألفية.
كل ذلك شجعني على دراسة هذا الكتاب الجليل ونشره، وضمه إلى ما سبقه من شروح الألفية الثلاثة عشر التي نشرت حتى الآن؛ ليستفيد منه العالم، وينهل منه المتعلم.
(1) المرجع السابق.
وإذا كان لاسم الكتاب دلالة على مضمونه، فإن ابن الوردي قصد إلى ذلك عند ما سمّى شرحه للخلاصة بـ (تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) فقد برز في عمله هذا المعنى، فهو لا يقف في شرحه عند تحليل ألفاظ الخلاصة وعباراتها كما فعل كثير من شرّاحها، بل تجاوزه إلى الاستدراك على عبارات الناظم، ووضع البديل، وإكمال ما يراه من نقص تدعو الحاجة إليه، بما يضيفه من شروط ومحترزات، وتتمات، إضافة إلى مناقشة بعض المسائل النحوية والرد على الناظم وابنه في شرحه لألفية والده.
وقد تمت دراسة هذا العمل الجليل من خلال ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الدراسة وتشتمل على فصلين:
الفصل الأول: ابن الوردي: حياته وآثاره.