فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11001 من 82138

ثم المدعي لذلك من أهل الكلام وهم أجهل الناس بالآثار وأقلهم علما بالأخبار وأتركهم للنقل

فمن أين لهم علم بهذه ومن نقل منهم شيئا لم يقبل نقله ولا يلتفت إليه وإنما لهم الوضع والكذب وزور الكلام

ولا خلاف بين أهل النقل سنيهم وبدعيهم في أن مذهب السلف رضي الله عنهم في صفات الله سبحانه وتعالى الإقرار بها والإمرار لها والتسليم لقائلها وترك التعرض لتفسيرها بذلك جاءت الأخبار عنهم مجملة ومفصلة

فروي عن مالك بن أنس والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومعمر بن راشد في الأحاديث في الصفات أمروها كما جاءت

وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب العلم ما جاء عن النبي من نقل الثقات وصح عن الصحابة رضي الله عنهم فهو علم يدان به وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل في ما جاء عنهم فهو بدعة وضلالة وما جاء في أسماء الله وصفاته عنهم نسلم له ولم نناظر كما لم يناظروا ورواها السلف وسكتوا عنها وكانوا أعمق الناس علما وأوسعهم فهما وأقلهم تكلفا ولم يكن سكوتهم عن عي فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر

وروى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه أجمع أهل العلم في المشرق والمغرب على أن هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات لا تفسر أو كما قال

وقال حنبل سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه عن هذه الأحاديث التي تروي أن الله تبارك وتعالى يرى وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأنه يضع قدمه وما أشبه ذلك

فقال أبو عبد الله رضي الله

عنه نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد منها شيئا إذا كانت بأسانيد صحاح ولا نرد على الرسول قوله

ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه لا نتعدى ذلك ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت نؤمن بهذه الأحاديث ونقرها ونمرها كما جاءت بلا كيف ولا معنى إلى على ما وصف به نفسه تبارك وتعالى وهو كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير صفاته منه وله لا نتعدى القرآن والحديث والخبر ولا نعلم كيف ذاك إلا بتصديق الرسول وتثبيت القرآن

وقال أبو عبد الله حدثنا وكيع يوما بحديث من هذه الأحاديث فاقشعر زكرياء بن عدي فقال وكيع وغضب أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها

وهذا مما لا نعلم فيه بين سلفنا رحمهم الله اختلافا والمنكر له إما جاهل أو متجاهل قليل الدين والحياء لا يخاف من الله تعالى إذا كذب ولا يستحيي من الناس إذا كذب

ونحن على طريقة سلفنا وجادة أئمتنا وسنة نبينا ما أحدثنا قولا ولا زدنا زيادة بل آمنا بما جاء وأمررناه كما جاء وقلنا بما قالوا وسكتنا عما سكتوا عنه وسلكنا حيث سلكوا فلا وجه لنسبة الخلاف والبدعة إلينا

وإنما تكلم ابن عقيل على حال نفسه في حال بدعته! حين أحدث في دين الله عز وجل وخالف سلفه وأئمته وسادة أهل مذهبه واتبع أهل الكلام والبدع وفارق السنة وأخذ في البدعة أهدر دمه وأخيف سربه وقصد بالأذى والتشريد والإخافة والتطريد وصار ذليلا حقيرا فنسب حاله إلى من سواه وجعل الحدث منه حادثا ممن عداه وكسى وصفه لغيره وعير أهل السنة بمثل ذنبه كما قيل رمتني بدائها وانسلت

أما أهل السنة المتبعون للآثار السالكون طريق السلف الأخيار فما عليهم غضاضة ولا يلحقهم عار منهم العلماء العاملون ومنهم الأولياء والصالحون ومنهم الأتقياء الأبرار والأصفياء والأخيار أهل الولايات والكرامات وأهل العبادات والاجتهادات بذكرهم تزين الكتب والدفاتر وأخبارهم تحسن المحافل والمحاضر تحيا القلوب بذكر أخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم بهم قام الدين وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وهم مفزع الخلق عند اشتداد الأمور عليهم فالملوك فمن دونهم يقصدون زياراتهم ويتبركون بدعائهم ويستشفعون إلى الله سبحانه وتعالى بهم فنحن أصحاب المقامات الفاخرة ولنا شرف الدنيا والآخرة

ومن نظر في كتب العلماء التي أفردت لذكر الأولياء لم يجد فيها إلا منا ومتى نقلت الكرامات لم تنقل إلا عنا ومتى أراد واعظ أو غيره يطيب مجلسه ويزينه زينه بأخبار بعض زهادنا أو كرامات عبادنا أو وصف علمائنا وعند ذكر صالحينا تنزل الرحمة وتطيب القلوب ويستجاب الدعاء ويكشف البلاء ولله در القائل

ذهبت دولة أصحاب البدع** ووهى حبلهم ثم انقطع

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت