فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11009 من 82138

وهذا هو الحد الصحيح الذي يشهد له العرف فإن الصوت أبدا يوصف بالسماع فتعلق السماع بالصوت كتعلق الرؤية بالمرئيات ثم ثبت بالخبر الصحيح إضافة الصوت إلى الله تبارك وتعالى والنبي أعلم بالله تبارك وتعالى وأصدق من المتكلمين الذين لا علم لهم ولا دين ولا دينا ولا آخرة وإنما هم شر الخليقة الغالب عليهم الزندقة

وقد ألقى الله تعالى مقتهم في قلوب عباده وبغضهم إليهم ثم لو ثبت أن الصوت في المشاهدات يكون من اصطكاك الأجرام فلم يكون كذلك في صفات الله سبحانه وتعالى قولهم إن ما ثبت في حقنا يكون في الغائب مثله قلنا أخطأتم من وجوه ثلاثة أحدها تسميتكم الله تعالى غائبا

وأسماء الله تعالى وصفاته إنما توجد من الشرع وأنتم قبحكم الله ما وجدتم لله تعالى من تسعة وتسعين اسما اسما تسمونه به حتى أحكيتم له من عندكم اسما ثم قد نفى الله سبحانه وتعالى هذا عن نفسه فقال تعالى وما كنا غائبين

الثاني أنكم رجعتم إلى التشبيه الذي نفيه معتمدكم في رد كتاب الله تعالى وسنة رسوله وجعلتم الله تعالى مقيسا على عباده ومشابها لهم في صفاته وأسمائه وهذا هو عين التشبيه فبعدا لكم

الثالث أن هذا باطل بسائر صفات الله تعالى سلمتموها من السمع والبصر والعلم والحياة فإنها لا تكون في حقنا إلا من أدوات فالسمع من انخراق والبصر من حدقة والعلم من قلب والحياة في جسم ثم جميع الصفات لا تكون إلا في جسم

فإن قلتم إنها في حق الباري كذلك فقد جسمتم وشبهتم وكفرتم وإن قلتم لا تفتقر إلى ذلك فلم احتيج إليها ههنا

على أن ما ثبت بالكتاب والسنة لا يدفع بمجرد هذيان متكلمكم ولا نترك قول رسول الله لقول مبتدع متكلف

ونحن لا نقبل قولهم فيما ليس كتاب فيه ولا سنة ولا لهم عندنا قدر ولا محل فكيف نقبل في إبطال الكتاب والرد على السنة مع تمسكنا بها ولزومنا إياها وعضنا عليها بالنواجذ وحرصنا عليها حرص من يقطع بأن النجاة في لزومها والعطب في فراقها والخطأ والخذلان في خلافها ونسأل الله تعالى الثبات عليها في الحياة والممات إلى يوم نلقاه فيجزينا به ويجعلنا في زمرة شارعها

وأما شبهتة في قوله كجر السلسلة على الصفا في أن هذا تشبيه فهذا اعتراض على سيد المرسلين محمد رسول الله الصادق الأمين ونسبة له إلى التمثيل والتجسيم

ومن فعل هذا فقد مرق من الدين وليس الأمر كما زعم هذا المتخرص العديم الدين ولكنه إنما أتي من فساد قصده وقلة فهمه وكم عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم

وليس هذا تشبيها للمسموع وإنما شبه السماع بالسماع أي سماعنا له كسماعنا لذلك كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام في الخبر الآخر إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته يعني أن رؤيتكم

لربكم كرؤيتكم للقمر في أنه لا يراه البعض دون البعض كالمتناول لا يحتاج في رؤيته إلى أن ينضم بعضهم إلى البعض كما في رؤية الهلال يجتمع بعضهم إلى بعض ليريه من يراه من لم يره ورؤية القمر ليست كذلك ولهذا روي لا تضامون ولا تضامون في الضيم والضم جميعا وهذا كذلك في تشبيه السماع بالسماع لا المسموع بالمسموع ومن قصد الحق أرشده الله تعالى إلى الصواب فحصلت له الحكم والفوائد من كلام الله تعالى وكلام رسوله ومن قصد غير ذلك أعماه الله تعالى عن الهدى فصار القرآن والسنة عنده شبها فضل بها قال الله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ونظير ذلك ضوء الشمس تضيء لصحيح البصر ومن ضعف بصره ومرضت عينه أعشاه ضوؤها فأعماه قال الشاعر

العلم للرجل اللبيب زيادة ** ونقيصة للأحمق الطياش مثل النهار يزيد أبصار الورى ** نورا ويعمي أعين الخفاش

وأما ما ذكر من تفاصيل شبهه الكلامية فلا نخوض معه فيها ولكن علمنا بطلانها من أصلها

وقد بينا بما سبق فساد علم الكلام من أصله وذم أئمتنا له واتفاق أهل العلم على أن أصحابة أهل بدع وضلالة وأنهم غير معدودين من أهل العلم وأن من اشتغل به يتزندق ولا يفلح

وقد ظهر برهان قول الأئمة وصدقهم في صاحب هذه المقالة فإنه أفضت حاله إلى الزندقة والبدعة حتى بدع وضلل وأبيح دمه واحتاج إلى التوبة والإقرار على نفسه بأنه كان على البدعة والضلالة وأن المنكر عليه مصيب في إنكاره عليه

وهذه المقالة من جملة الضلالات التي تاب منها والبدع التي رجع عنها

فصل

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت