فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكانت الإجابة بأنه لا يكفر.
وبعد ذلك تركته أملًا أن لا يكتب مرة أخرى في هذه الصحف وكنت محسنًا الظن به فيما ذهب إليه من عدم تكفير القائل بخلق القرآن لعله ورع منه، فصعقت لما رأيت مقالاته تترى في النيل من الإسلام وأهله فبعد مقاله أفكار نصارعها وتصارعنا، أتبعه بمقاله حتى لا نستدرك على الشرع ثم أتبعهما بمقاله عن الشيخ عبد الكريم الحميد مستهزئًا به، وأتبع ذلك بمقاله، كثيرًا ما ألصقت تهمة المروق لبواعث سياسية، ثم هذا المقال الذي أنا بصدده (نواقض الإيمان بين الشريعة المنزلة وتشقيقات الفقهاء) .
والآن أخي الكريم إليك بعض الملاحظات في هذا المقال التي تدل على إفراطه في الجهل وافترائه على سلف الأمة.
أولًا: قال في النسخة المرسلة للمجلة (السيد رئيس رئس التحرير ... )
والتعليق: لقد نهى الإسلام عن تسويد هؤلاء ولعله خفي على العلاّمة حديث أبي داود الذي فيه النهي عن ذلك.
ثانيًا: العنوان أضخم من محتوى المقال وهذه سياسة الإعلاميين سياسة الدجل وتغيير الحقائق والعنونة بعنوان يخالف المحتوى لكي تكون إعلاميًا مرموقًا، حيث عنون منصور لمقاله بنواقض الإيمان، ولم يورد سوى الطائفة الممتنعة عن التزام شيء من شعائر الإسلام ومن ثم ترك الصلاة ولم يوردها استقلالًا وإنما استشهادًا ومن ثم الممتنع عن تحكيم شرع الله.
فهل هذه هي نواقض الإيمان أم أنها من نواقضه، لا شك أن هذه جعجعة منه ليبين لنا غزارة علمه.
ثالثًا: ما قرره الآن في مقاله المتردي، نطرح سؤلًا، ونقول هل نعدك بهذا الطرح، وما وصلت إليه {اجتهاد فقيه، أوفهم عالم، وتشقيق آخر، وخبطه كيفما اتفق} أم أنه يوحى إليك، وصدق الله إذ يقول {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} نعوذ بالله من الشيطان الرجيم وشركه.
وإن لم تكن كذلك فلعلك من حزب المجددينات ، ورحم الله أبا إسماعيل الهروي عندما قال عن الأشاعرة أنهم مخانيث المعتزلة، حيث ألمح أن فكر منصور عبارة عن عصارة فكر العصرانيين والعلمانيين.
رابعًا: قال في مقاله (وحينما توضع قاعدة ويؤصل أصل أو يؤلف كتاب في كفر من أتى بعض المخالفات وأطلق بعض العبارات ليلقن أجيال الأمة وتحشى به عقولهم وتربى عليه ناشئتهم ثم تثور الفتن وتسفك الدماء جراء ذلك وحين التحقيق عن مستند لها في الشريعة لا تجد إلا أثرًا ضعيفًا أو حديثًا محتملًا أو آية مؤلة ورأيًا مهجورًا لعالم خالفه من هو في مرتبته أو أعلم منه .. )
ثم في نفس المقال يقرر مسألة مستدلًا بأية من كتاب الله، وببعض الأحاديث وأراء العلماء فأصبحت الآية محكمة غير مؤلة، والأحاديث صحيحة غير محتملة وأراء العلماء حجة قاطعة فيا سبحان الله هؤلاء هم أهل الأهواء والزندقة يأخذون ما يروق لهم من دين الله وما لايروق يحرفونه عن مواضعه وهذا جلي في مقال منصور في مسألة تارك الصلاة حيث ذهب إلى رأي مهجور لبعض العلماء في أن تارك الصلاة كفره كفر دون كفر فما هذا الجهل والتناقض.
خامسًا: دومًا يدندن حول قطعية ثبوت النصوص وقطعيته دلالتها، قال: (ونحن نعلم أنه لو جاء شيء من ذلك لتكفلت النصوص الصحيحة القطعية بشرحه وتفسيره)
وأقول هذه مقدمة الزندقة التي تبناها المعتزلة العقلانيين وعلى ذلك ردوا أخبار الآحاد بحجة أنها لا تفيد إلا الظن،كما هو رأي النظام من المعتزلة والآمدي والرازي وغيرهم والعلاّمة منصور.
سادسًا: يقول العلامة منصور (ولقد اختلفت مذاهب المسلمين الفكرية ومدارسهم الفقهية في جل مسائل الإيمان ... )
ولا أظن هذا إلا صفاقة وجه وقلة حياء وتزكية للنفس بما ليس فيها فما هذا العلم والإحاطة العجيبة التي لم تتسن للأئمة الثلاثة، ثم من الذين اختلفوا غير المرجئة، والمعتزلة والقدرية والأشاعرة وغيرهم من فرق الضلال، ولم يثبت غير سلف الأمة رضوان الله عليهم وهم العبرة حيث كانوا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)