فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21420 من 82138

وهذا نقل من كلام شيخ الإسلام أنقله مع طوله لزيادة الفائدة:

"وَمَنْ ادَّعَى إجْمَاعًا يُخَالِفُ نَصَّ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ يَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا يَدَّعِيه؛ وَاعْتَقَدَ جَوَازَ مُخَالَفَةِ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ لِلرَّسُولِ بِرَأْيِهِمْ؛ وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَنْسَخُ النَّصَّ كَمَا تَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالرَّأْيِ فَهَذَا مِنْ جِنْسِ هَؤُلَاءِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ يَدُلُّ عَلَى نَصٍّ لَمْ يَبْلُغْنَا يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ. فَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقُلْ قَوْلًا سَدِيدًا فَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِي ذَلِكَ يُبَيِّنُ لَهُ فَسَادَ مَا قَالَهُ كَمَنْ عَارَضَ حَدِيثًا صَحِيحًا بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُ ضَعْفَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُبَيِّنَ لَهُ عَدَمَ الْإِجْمَاعِ الْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ أَوْ يُبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ تَجْتَمِعْ الْأُمَّةُ عَلَى مُخَالَفَةِ نَصٍّ إلَّا وَمَعَهَا نَصٌّ مَعْلُومٌ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ النَّاسِخُ لِلْأَوَّلِ فَدَعْوَى تَعَارُضِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ بَاطِلَةٌ وَيُبَيِّنُ لَهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ؛ فَإِنَّ النُّصُوصَ مَعْلُومَةٌ مَحْفُوظَةٌ وَالْأُمَّةُ مَأْمُورَةٌ بِتَتَبُّعِهَا وَاتِّبَاعِهَا وَأَمَّا ثُبُوتُ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهَا بِغَيْرِ نَصٍّ فَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ خَالَفَ ذَلِكَ النَّصَّ. وَالْإِجْمَاعُ نَوْعَانِ: قَطْعِيٌّ. فَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُعْلَمَ إجْمَاعٌ قَطْعِيٌّ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ. وَأَمَّا الظَّنِّيُّ فَهُوَ الْإِجْمَاعُ الإقراري والاستقرائي: بِأَنْ يَسْتَقْرِئَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَجِدُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا أَوْ يَشْتَهِرُ الْقَوْلُ فِي الْقُرْآنِ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَهُ فَهَذَا الْإِجْمَاعُ وَإِنْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ النُّصُوصُ الْمَعْلُومَةُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا حُجَّةٌ ظَنِّيَّةٌ لَا يَجْزِمُ الْإِنْسَانُ بِصِحَّتِهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِمُ بِانْتِفَاءِ الْمُخَالِفِ وَحَيْثُ قَطَعَ بِانْتِفَاءِ الْمُخَالِفِ فَالْإِجْمَاعُ قَطْعِيٌّ. وَأَمَّا إذَا كَانَ يَظُنُّ عَدَمَهُ وَلَا يَقْطَعُ بِهِ فَهُوَ حُجَّةٌ ظَنِّيَّةٌ وَالظَّنِّيُّ لَا يُدْفَعُ بِهِ النَّصُّ الْمَعْلُومُ لَكِنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَيُقَدَّمُ عَلَى مَا هُوَ دُونَهُ بِالظَّنِّ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الظَّنُّ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَمَتَى كَانَ ظَنُّهُ لِدَلَالَةِ النَّصِّ أَقْوَى مِنْ ظَنِّهِ بِثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ قَدَّمَ دَلَالَةَ النَّصِّ وَمَتَى كَانَ ظَنُّهُ لِلْإِجْمَاعِ أَقْوَى قَدَّمَ هَذَا وَالْمُصِيبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدٌ. وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِلَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ فُرُوعٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ صِحَّتُهُ فَهَذَا يُوجِبُ لَهُ أَنْ لَا يَظُنَّ الْإِجْمَاعَ إنْ لَمْ يَظُنَّ بُطْلَانَ ذَلِكَ النَّقْلِ وَإِلَّا فَمَتَى جُوِّزَ أَنْ يَكُونَ نَاقِلُ النِّزَاعِ صَادِقًا وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا يَبْقَى شَاكًّا فِي ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ وَمَعَ الشَّكِّ لَا يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ وَلَا ظَنٌّ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا تُدْفَعُ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ بِهَذَا الْمُشْتَبَهِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فَلَا يَكُونُ قَطُّ إجْمَاعٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ مَعَ مُعَارَضَتِهِ لِنَصٍّ آخَرَ لَا مُخَالِفَ لَهُ وَلَا يَكُونُ قَطُّ نَصٌّ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَيْسَ فِي الْأُمَّةِ قَائِلٌ بِهِ بَلْ قَدْ يَخْفَى الْقَائِلُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كُلُّ حَدِيثٍ فِي كِتَابِي قَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا حَدِيثَيْنِ: حَدِيثَ الْجَمْعِ؛ وَقَتْلِ الشَّارِبِ. وَمَعَ هَذَا وَلَكِنْ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَصٌّ وَلَمْ يَعْلَمْ قَائِلًا بِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي: أَجْمَعَ عَلَى نَقِيضِهِ أَمْ لَا؟ فَهُوَ"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت