ولعل أصل هذا الحديث الوقف، فوهم الراوي فرفعه، فقد روى البخاري في"الأدب المفرد" (1112) وغيره عن عقبة بن عامر الجهني: أنه مر برجل هيئته هيئة مسلم، فسلم، فرد عليه، فقال له الغلام: إنه نصراني! فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك، وأكثر مالك وولدك. وسنده حسن كما في"الإرواء" (5/ 115) . وانظر ما يستفاد منه فيما علقته عليه في"صحيح الأدب المفرد" (430/ 847/1112) .
84 - (إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحد، ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجب له الجنة، إنه وتر يحب الوتر: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام ... إلى قوله: الرشيد الصبور) .
ضعيف. السلسة الضعيفة (2563)
أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (10/ 380) من طريق أبي العباس القاسم بن القاسم السياري: حدثنا أحمد بن عباد بن سلم - وكان من الزهاد: حدثنا محمد بن عبيدة النافقاني: حدثنا عبد الله بن عبيدة العامري: حدثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب مرفوعا، وقال في آخره:
"مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة."
حديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه. وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نظر، لا صحة له"."
قلت: وموسى بن يزيد لم أعرفه. ومثله سورة الزاهد وعبد الله العامري وأحمد بن عباد بن سلم!
وأما محمد بن عبيدة النافقاني؛ فقال أبو نصر بن ماكولا:
"صاحب مناكير".
فهذا الحديث من منكراته.
قلت: وحديث الأعرج الذي أشار إليه أبو نعيم والمتفق عليه؛ ليس فيه"ما من عبد ..."إلخ، ولا فيه سرد الأسماء، وإنما جاءت الأسماء في بعض الطرق الواهية كما بينته في"تخريج المشكاة" (2288) .
85 - (إن العجب ليحبط عمل سبعين سنة) .
موضوع. السلسة الضعيفة (2567)
رواه أبو بكر الشافعي في"مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي" (71/ 1) ، والديلمي (1/ 2/286) عن محمد بن خلف بن عبد السلام: حدثنا موسى بن إبراهيم: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن الحسين بن علي مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع؛ موسى بن إبراهيم هو المروزي؛ متروك. ومحمد بن خلف بن عبد السلام مروزي أيضا؛ كذبه يحيى بن معين. قال ابن الجوزي - وساق له حديثا آخر في فضل علي:
"هذا موضوع، آفته محمد بن خلف".
ووافقه السيوطي في"اللآلي" (1/ 320) .
ثم غفل عنه، فأورد له حديث الترجمة في"الجامع الصغير"! كما غفل عنه المناوي، فأعل الحديث بشيخه موسى بن إبراهيم فقط!
86 - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم خصماء الله، وهم القدرية) .
ضعيف. السلسلة الضعيفة (2582)
أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (336) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (6/ 317/6510) من طريق بقية: حدثنا حبيب بن عمر عن أبيه عن ابن عمر عن أبيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، حبيب بن عمر - وهو الأنصاري -؛ قال الدارقطني:
"مجهول".
قلت: وأبوه عمر الأنصاري لم أعرفه.
والحديث في"المجمع" (7/ 206) من رواية الطبراني في"الأوسط"وقال الهيثمي:
"وبقية مدلس، وحبيب بن عمرو - كذا - مجهول".
قلت: بقية قد صرح بالتحديث فبرئت ذمته منه، فالعلة من شيخه.
87 - (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: لا يرفعن أحد من هذه الأمة كتابه قبل أبي بكر وعمر) .
ضعيف جدا.السلسلة الضعيفة (2585)
رواه ابن عساكر (13/ 20/2) عن الفضل بن جبير الوراق: أخبرنا داود بن الزبرقان عن مطر عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: بينما عمر يمر في الطريق إذ هو برجل يكلم امرأة فعلاه بالدرة، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما هي امرأتي، فقام عمر فانطلق، فلقي عبد الرحمن بن عوف فذكر ذلك له، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما أنت مؤدب وليس عليك شيء، وإن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله يقول: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا؛ داود بن الزبرقان قال ابن معين:
"ليس بشيء". وقال أبو زرعة:
"متروك". وقال النسائي:
"ليس بثقة". وقال الجوزجاني:
"كذاب".
والفضل بن جبير الوراق؛ قال العقيلي:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)