فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78821 من 82138

أما وظائفه الرسمية: ففي عام 1375 هـ عين مدرسًا بالمعاهد, وفي 1379 هـ انتقل إلى وزارة المعارف وعمل بها مفتشا للمواد الدينية بالمرحلة الثانوية, وفي 1385 هـ انتقل إلى ديوان المظالم ,وعمل به عضوًا قضائيًا شرعيًا, وفي 1/ 4 / 1397 هـ انتقل إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء وعمل بها عضوًا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء المنبثقة من هيئة كبار العلماء, بجانب عضويته في هيئة كبار العلماء, وفي 1/ 1 / 1406 هـ خرج للتقاعد.

واستمر في المشاركات في اللقاءات والنشاطات العلمية والثقافية، إضافة لإفتاء الناس فيما يعرضونه عليه، وتعاون مع جامعة الملك سعود بإلقاء محاضرات لطلاب الدراسات العليا بقسم الثقافة الإسلامية، وهكذا دروسه العلمية الأسبوعية المستمرة في المسجد والتي يؤمها كثيرٌ من طلبة العلم.

وأما في مجال الإمامة والخطابة: فقد عُين إمامًا وخطيبًا بجامع المشيقيق بالرياض منذ شعبان 1378هـ , وفي المحرم 1391 هـ عين خطيبًا لجامع الملك فيصل (المربع) واستمر فيه على مدى ثمانية وعشرين عامًا، حتى وقت إعادة بناء منطقة مركز الملك عبدالعزيز التاريخي وترميم الجامع عام 1418هـ.

للشيخ ابن قعود رحمه الله عدد من المؤلفات منها: مجموعة خطب صدرت في أربعة أجزاء في أزمان متفاوتة باسم (أحاديث الجمعة) , وله تعليق على بعض مقررات الحديث والفقه في المرحلة الثانوية والمتوسطة إبان عمله مفتشًا بوزارة المعارف. إضافة لبعض الرسائل المختصرة، ومئات الفتاوى التي اشترك في الإجابة عنها مع أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

ولدى دراستنا على الشيخ ـ رحمه الله ـ لاحظنا تجرده للحق واتباعه للدليل، وتميز أسلوبه ـ رحمه الله ـ بالبسط والتفصيل، بحيث يعرض المسائل عرضًا جليًا يزول معه اللبس والتردد، ولاحظنا التأثر الكبير منه رحمه الله بشخصية شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله، في تعليمه وترجيحاته وورعه عن التفرد بالرأي أو الهجوم على المسائل بلا علم.

إضافة لتأثره بالشيخ ابن باز في ورعه وزهده، وانصرافه عن الدنيا وعدم مزاحمة الناس على ما في أيديهم، وفي تطلبه للحق والوقوف عنده، وفي بذله نفسه للناس.

وأما خطب الشيخ رحمه الله، والتي يسَّر الله لي حضورها إبان دراستي في المرحلة المتوسطة، فقد تميزت بالمعالجات العميقة لقضايا العقيدة وللمسائل الحياتية الحادثة مع ملاحظة الاختصار والإيجاز، وكان له رحمه الله أسلوبه المتميز في الخطابة، الذي يلحظ معه سامعه إخلاص الشيخ لله تعالى، وشدة نصحه للناس، وتميزت خطبه بأنه كان يرتجلها ولا يقرأها من ورقة. فكان جامعه متجهًا لطلاب العلم ولعدد من وجهاء الناس، حيث يؤمونه من أنحاء شتى من مدينة الرياض، إضافة لعامة الناس، فكان المسجد يغص بالمصلين.

وقد كان الشيخ ابن قعود رحمه الله يُولي خُطبه اهتمامًا بالغًا بالتحضير لها، وبكيفية أدائها وإلقائها، كما يظهر ذلك في مقدمته لكتاب الخطب، ولذلك فكان الشيخ كثيرًا ما يبكي على المنبر لشدة تأثره وعظيم نصحه.

وحدثنا من هو أكبر منا أن الملك فيصل ـ رحمه الله ـ إبان حياته كان يصلي الجمعة في ذلك الجامع، فيسمع خطب الشيخ ويصلي وراءه.

وقد عرفنا عن الشيخ رحمه الله تواضعه ولطفه ورفقه وحرصه على مخالطة الناس، وكانت الابتسامة لا تغادر محياه، وكان لطيف المعشر قريب النفس، تكسوه مهابة العالم في حديثه وشخصيته وسمته، غير أن سماحته وتواضعه تقربه منهم، فكان رحمه الله رقيق القلب سريع البكاء، يبكي في الصلاة ولدى خطابته في النفس.

ومن لطفه وتواضعه ورفقه ما كنا نلاحظه من وقوفه للناس عند باب الجامع بعد خطبة وصلاة الجمعة، يجيب عن أسئلتهم ويحل إشكالاتهم، ولا يستطيل وقوفه في حر الصيف أو برد الشتاء. كان الشيخ في لبسه وهندامه نضرًا مرتبًا، غالب لباسه البياض، ومع حسن لبسه وجمال منظره إلا أنه ما كان يتكلف ولا يبالغ في هندامه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت